فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 1567

ومنها أن يعرف بره سبحانه في ستره عليه حال ارتكاب المعصية مع كمال رؤيته له ولو شاء لفضحه بين خلقه فحذروه وهذا من كمال بره ومن أسمائه البر وهذا البر من سيده كان عن به كمال غناه عنه وكمال فقر العبد إليه فيشتغل بمطالعة هذه المنة ومشاهدة هذا البر والإحسان والكرم فيذهل عن ذكر الخطيئة فيبقى مع الله سبحانه وذلك أنفع له من الإشتغال بجنايته وشهود ذل معصيته فإن الإشتغال بالله والغفلة عما سواه هو المطلب الأعلى والمقصد الأسني

ولا يوجب هذا نسيان الخطيئة مطلقا بل في هذه الحال فإذا فقدها فليرجع إلى مطالعة الخطيئة وذكر الجناية ولكل وقت ومقام عبودية تليق به

ومنها شهود حلم الله سبحانه وتعالى في إمهال راكب الخطيئة ولو شاء لعاجله بالعقوبة ولكنه الحليم الذي لا يعجل فيحدث له ذلك معرفة ربه سبحانه باسمه الحليم ومشاهدة صفة الحلم والتعبد بهذا الإسم والحكمة والمصلحة الحاصلة من ذلك بتوسط الذنب أحب إلى الله وأصلح للعبد وأنفع من فوتها ووجود الملزوم بدون لازمه ممتنع

ومنها معرفة العبد كرم ربه في قبول العذر منه إذا اعتذر إليه بنحو ما تقدم من الإعتذار لا بالقدر فإنه مخاصمة ومحاجة كما تقدم فيقبل عذره بكرمه وجوده فيوجب له ذلك اشتغالا بذكره وشكره ومحبة أخرى لم تكن حاصلة له قبل ذلك فإن محبتك لمن شكرك على إحسانك وجازاك به ثم غفر لك إساءتك ولم يؤاخذك بها أضعاف محبتك على شكر الإحسان وحده والواقع شاهد بذلك فعبودية التوبة بعد الذنب لون وهذا لون آخر

ومنها أن يشهد فضله في مغفرته فإن المغفرة فضل من الله وإلا فلو أخذك بمحض حقه كان عادلا محمودا وإنما عفوه بفضله لا بإستحقاقك فيوجب لك ذلك أيضا شكرا له ومحبة وإنابه إليه وفرحا وابتهاجا به ومعرفة له باسمه الغفار ومشاهدة لهذه الصفة وتعبدا بمقتضاها وذلك أكمل في العبودية والمحبة والمعرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت