فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 1567

ومنها أن يكمل لعبده مراتب الذل والخضوع والإنكسار بين يديه والإفتقار إليه فإن النفس فيها مضاهات للربوبية ولو قدرت لقالت كقول فرعون ولكنه قدر فأظهر وغيره عجز فأضمر وإنما يخلصها من هذه المضاهاة ذل العبودية وهو أربع مراتب

المرتبة الأولى مشتركة بين الخلق وهي ذل الحاجة والفقر إلى الله فأهل السموات والأرض جميعا محتاجون إليه فقراء إليه وهو وحده الغني عنهم وكل أهل السموات والأرض يسألونه وهو لا يسأل أحدا

المرتبة الثانية ذل الطاعة والعبودية وهو ذل الإختيار وهذا خاص بأهل طاعته وهو سر العبودية

المرتبة الثالثة ذل المحبة فإن المحب ذليل بالذات وعلى قدر محبته له يكون ذله فالمحبة أسست على الذلة للمحبوب كما قيل

اخضع وذل لمن تحب فليس في ... حكم الهوى أنف يشال ويعقد

وقال آخر

مساكين أهل الحب حتى قبورهم ... عليها تراب الذل بين المقابر

المرتبة الرابعة ذل المعصية والجناية

فإذا اجتمعت هذه المراتب الأربع كان الذل لله والخضوع له أكمل وأتم إذ يذل له خوفا وخشية ومحبة وإنابة وطاعة وفقرا وفاقة

وحقيقة ذلك هو الفقر الذي يشير إليه القوم وهذا المعنى أجل من أن يسمى بالفقر بل هو لب العبودية وسرها وحصوله أنفع شيء للعبد وأحب شيء إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت