فهرس الكتاب

الصفحة 1553 من 1567

افترقت في شرعه فجمعتها مشيئته وقدره وفرقت بينها مشيئته وقدرة فشاء سبحانه كلا منها أن يكون على ما هو عليه ذاتا وقدرا وصفة وأن يكون محبوبا أو مسخوطا وأشهدها أهل البصائر من خلقه كما هي عليه

فهؤلاء أصح الناس شهودا بخلاف من شهد المخلوق قديما والوجود المخلوق هو عين وجود الخالق والمأمور والمحظور سواء والمقدور كله محبوبا مرضيا له أو أن بعض الحادثات خارج عن مشيئته وخلقه وتكوينه أو أن أفعال عباده خارجة عن إرادتهم ومشيئتهم وقدرتهم وليسوا هم الفاعلين لها فإن هذا الشهود كله عمي وأصحابه قد جمعوا بين ما فرق الله بينه وفرقوا بين ما جمع الله بينه ولم يهتدوا إلى الشهود الصحيح الذي يميز به صاحبه بين وجود الخالق ووجود المخلوق وبين المأمور والمحظور وبين فعل الرب وفعل العبد وبين ما يحبه ويبغضه

وصاحب هذا الشهود لا يغيب بأفعال العباد عن فعل الرب وقضائه وقدره ولا يغيب بقضائه وقدره عن أمره ونهيه ومحبته لبعضها وكراهته لبعضها ولا يغيب بوجود الخالق عن وجود المخلوق ولا برؤية الخلق عن ملاحظة الخالق بل يضع الأمور مواضعها فيشهد القدر العام السابق الذي لا خروج لمخلوق عنه كما لا خروج له عن أن يكون مربوبا فقيرا بذاته ويذم العباد ويمدحهم بما حركهم به القدر من المعاصي والطاعات بخلاف صاحب الجمع بلا فرق فإنه ربما عذر أصحاب الشرك والمعاصي لاستيلاء شهود الجمع على قلبه ويقول العارف لا ينكر منكرا لاستبصاره بسر الله في القدر فشهوده من الخلق موافقتهم لما شاء الله منهم

فالشاهد المبصر المتمكن يشهد القيومية والقدر السابق الشامل المحيط ويشهد اكتساب العباد وما جرى به عليهم القدر من الطاعات والمعاصي ويشهد حكمة الرب تعالى وأمره ونهيه وحبه وكراهيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت