وقال الآخر
إذا لم تذق في هذه الدار صبوة ... فموتك فيها والحياة سواء
وقال الآخر
وما ذاق طعم العيش من لم يكن له ... حبيب إليك يطمئن ويسكن
وقال الآخر
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولا وافى إليه حبيب
قال الآخر
يزور فتنجلي عني هموم ... لأن جلاء حزني في يديه
ويمضي بالمسرة حين يمضي ... لأن حوالتي فيها عليه
قال أبو المنجاب رأيت في الطواف فتى نحيف الجسم بين الضعف يلوذ ويتعوذ وينشد
وودت بأن الحب يجمع كله ... فيقذف في قلبي وينغلق الصدر
ولا ينقضي ما في فؤادي من الهوى ... ومن فرحي بالحب أو ينقضي العمر
والأخبار في المحبين وأشعارهم في ذلك أكثر من أن تحصى هذا وكل منهم معذب بمحبوبه سوى الحق سبحانه ولو ظفر بوصاله فما الظن بمن قصر حبه على الحبيب الأول وكلما دعته نفسه إلى محبة غيره تمثل بقول القائل
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما الحب إلا للحبيب الأول
قوله والصبر هائم أن يكون غريقا في سروره بالمحبة وصبره مفقود والهيمان هو التشتت والحيرة
قوله وما سوى هذا فحيرة تنحل اسم السكر جهلا أو هيمانا يسمى باسمه جورا يقول وما سوى ما ذكرناه من العلامات الثلاث وإن كان من المحبة إلا أنه لا ينبغي أن يسمى سكرا مثل الحياة فإنها تعطي اسم السكر عند الجهال ومثل الهيمان فإنه يسميه من لا يعرف السكر سكرا وذلك جور وخروج عن التحقيق وعدول عن الصواب