السرور ولا يفارقه السرور حتى كأنه بحر قد غرق فيه فكما أن الغريق لا يفارقه الماء كذلك المحب لا يفارقه السرور ومن ذاق مقام المحبة عرف صحة ما يقوله الشيخ فإن نعيم المحبة في الدنيا رقيقة ولطيفة من نعيم الجنة في الآخرة بل هو جنة الدنيا فما طابت الدنيا إلا بمعرفة الله ومحبته ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته فنعيم المحب دائم وإن مزج بالآلام أحيانا فلو عرف المشغولون بغير الحق سبحانه ما فيه أهل محبته وذكره ومعرفته من النعيم لتقطعت قلوبهم حسرات ولعلموا أن الذي حصلوه لا نسبة له إلى ما ضيعوه وحرموه كما قيل
ولا خير في الدنيا ولا في نعيمها ... وأنت وحيد مفرد غير عاشق
وقال الآخر
وما الناس إلا العاشقون ذوو الهوى ... ولا خير فيمن لا يحب ويعشق
وقال الآخر
هل العيش إلا أن تروح وتغتدي ... وأنت بكأس العشق في الناس نشوان
وقال الآخر
وما تلفت إلا من العشق مهجتي ... وهل طاب عيش لامرئ غير عاشق
وقال الآخر
وما سرني أني خلي من الهوى ... ولو أن لي ما بين شرق ومغرب
وقال الآخر
ولا خير في الدنيا بغير صبابة ... ولا في نعيم ليس فيه حبيب
وقال الآخر
وما طابت الدنيا بغير محبة ... وأي نعيم لامرئ غير عاشق
وقال الآخر
أسكن إلى سكن تلذ بحبه ... ذهب الزمان وأنت منفرد به