فهرس الكتاب

الصفحة 1355 من 1567

ابن عفان رضي الله عنه لو طهرت قلوبنا لما شبعت من كلام الله وقال بعض العارفين كيف يشبعون من كلام محبوبهم وهو غاية مطلوبهم

والذي يريده الشيخ وأمثاله بهذا أن المحب الصادق يمتلئ قلبه بالمحبة فتكون هي الغالبة عليه فتحمله غلبتها وتمكنها على أن لا يغفل عن محبوبه ولا يشتغل قلبه بغيره ألبتة فيسمع من الفارغين ما ورد في حق المحبين ويسمع منهم أوصاف حبيبه والخبر عنه فلا يكاد يصبر على أن يسمع ذلك أبدا لضيق قلبه عن سماعه من قلب غافل وإلا فلو سمع هذا الخبر ممن هو شريكه في شجوه وأنيسه في طريقه وصاحبه في سفره لما ضاق عنه بل لاتسع له غاية الاتساع فهذا وجه

ووجه ثان وهو أن السكران بالمحبة قد امتلأ قلبه بمشاهدة المحبوب فاجتمعت قوى قلبه وهمه وإرادته عليه ومعاني الخبر فيها كثرة وانتقال من معنى إلى معنى فقلبه يضيق في هذه الحال عنها حتى إذا صحا اتسع قلبه لها

قوله والتعظيم قائم أي ضيق قلبه عن اشتغاله بالخبر ليس اطراحا له ورغبة عنه وكيف وهو خبر عن محبوبه واردا منه بل لضيقه في تلك الحال عن الاشتغال به وتعظيمه قائم في قلبه فهو مشغول بوجده وحاله عما يفرقه عنه وهذا يحسن إذا كان المشتغل به أحب إلى حبيبه من المشتغل عنه فأما إذا كان ما أعرض عنه أحب إلى الحبيب مما اشتغل به فشرع المحبة يوجب عليه إيثار أعظم المحبوبين إلى حبيبه وإلا كان مع نفسه ووجده ولذته

قوله واقتحام لجة الشوق والتمكن دائم اقتحام لجة الشوق وهو ركوب بحره وتوسطه لا الدخول في حاشيته وطرفه والتمكن المشار إليه هو لزوم أحكام العلم من العمل به ولزوم أحكام الورع والقيام بالأوراد الشرعية فلزوم ذلك دوامه علامة صحة الشوق

قوله والغرق في بحر السرور والصبر هائم أي يكون المحب غريقا في بحر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت