فهرس الكتاب

الصفحة 1196 من 1567

إلا وجود الله وأن وجود الكائنات خيال ووهم وهو بمنزلة وجود الظل القائم بغعيره فاسمع منه ما يملأ الآذان من حلول واتحاد وشطحات

والعارفون من القوم أطلقوا هذه الألفاظ ونحوها وأرادوا بها معاني صحيحة في أنفسها فغلط الغالطون في فهم ما أرادوه ونسبوهم إلى إلحادهم وكفرهم واتخذوا كلماتهم المتشابهة ترسا له وجنة حتى قال قائلهم

ومنك بدا حب بعز تمازجا ... بنا ووصالا كنت أنت وصلته

ظهرت لمن أبقيت بعد فنائه ... وكان بلا كون لأنك كنته

فيسمع الغر التمازج والوصال فيظن أنه سبحانه نفس كون العبد فلا يشك أن هذا هو غاية التحقيق ونهاية الطريق ثم لنرجع إلى شرح كلامه

قوله يدرج حظ العبودية في حق الربوبية

المعنى الصحيح الذي يحمل عليه هذا الكلام أن من تمكن في قلبه شهود الأسماء والصفات وصفا له علمه وحاله اندرج عمله جميعه وأضعافه وأضعاف أضعافه في حق ربه تعالى ورآه في جنب حقه أقل من خردلة بالنسبة إلى جبال الدنيا فسقط من قلبه اقتضاء حظه من المجازاة عليه لاحتقاره له وقلته عنده وصغره في عينه

قال الإمام أحمد حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد أن الله تعالى أوحى إلى داود يا داود أنذر عبادي الصادقين فلا يعجبن بأنفسهم ولا يتكلن على أعمالهم فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه وبشر عبادي الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه

وقال الإمام أحمد وحدثنا سيار حدثنا جعفر حدثنا ثابت البناني قال تعبد رجل سبعين سنة وكان يقول في دعائه رب اجزني بعملي فمات فأدخل الجنة فكان فيها سبعين عاما فلما فرغ وقته قيل له اخرج فقد استوفيت عملك فقلب أمره أي شيء كان في الدنيا أوثق في نفسه فلم يجد شيئا أوثق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت