في نفسه من دعاء الله والرغبة إليه فأقبل يقول في دعائه رب سمعتك وأنا في الدنيا وأنت تقيل العثرات فأقل اليوم عثرتي فترك في الجنة
وقال أحمد بن حنبل حدثنا هاشم حدثنا صالح عن أبي عمران الجوني عن أبي الجلد قال قال موسى إلهي كيف أشكرك وأصغر نعمة وضعتها عندي من نعمتك لا يجازيها عملي كله فأوحى الله تعالى إليه يا موسى الآن شكرتني
فهذا المعنى الصحيح من اندراج حظ العبودية في حق الربوبية
وله محمل آخر صحيح أيضا وهو أن ذات العبد وصفاته وأفعاله وقواه وحركاته كلها مفعولة للرب مملوكة له ليس يملك العبد منها شيئا بل هو محض ملك الله فهو المالك لها المنعم على عبده بإعطائه إياها فالمال ماله والعبد عبده والخدمة مستحقة عليه بحق الربوبية وهي من فضل الله عليه فالفضل كله لله ومن الله وبالله
قوله ويعرف نهايات الخبر في بدايات العيان الخبر متعلق الغيب والعيان متعلق الشهادة وهو إدراك عين البصيرة لصحة الخبر وثبوت مخبره
ومراده ببدايات العيان أوائل الكشف الحقيقي الذي يدخل منه إلى مقام الفناء ومقصوده أن يرى الشاهد ما أخبر به الصادق بقلبه عيانا قال الله تعالى ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق وقال تعالى أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى فقد قال أفمن رأى بعين قلبه أن ما أنزل الله إلى رسوله هو الحق كمن هو أعمى لا يبصر ذلك وقال النبي في مقام الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه / ح / ولا ريب أن تصديق الخبر واليقين به يقوى القلب حتى يصير الغيب بمنزلة المشاهد بالعين فصاحب هذا المقام كأنه يرى ربه سبحانه فوق سماواته على عرشه مطلعا على عباده ناظرا إليهم يسمع كلامهم ويرى ظواهرهم وبواطنهم
وكأنه يسمعه وهو يتكلم بالوحي ويكلم به عبده جبريل ويأمره وينهاه بما