إليه وتعلق به والتحقيق تأثر القلب بآثار الحقيقة ولكل حق حقيقة ولك حقيقة تحقيق يقوم بمشاهدة الحقيقة
قوله ويذاق به حلاوة المناجاة المناجاة مفاعلة من النجوى وهو الخطاب في سر العبد وباطنه والشيخ ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور
أحدها مشاهدة شواهد التحقيق الثاني ذوق حلاوة المناجاة فإنه متى صفا له حاله من الشوائب خلصت له حلاوته من مرارة الأكدار فذاق تلك الحلاوة في حال مناجاته فلو كان الحال مشوبا مكدرا لم يجد حلاوة المناجاة والحال المستندة إلى وارد تذاق به حلاوة المناجاة هو من حضرة الأسماء والصفات بحسب ما يصادف القلب من ظهورها وكشف معانيها
فمن ظهر له اسم الودود مثلا وكشف له عن معاني هذا الاسم ولطفه وتعلقه بظاهر العبد وباطنه كان الحال الحاصل له من حضرة هذا الاسم مناسبا له فكان حال اشتغال حب وشوق ولذه مناجاة لا أحلى منها ولا أطيب بحسب استغراقه في شهود معنى هذا الاسم وخطه من أثره
فإن الودود وإن كان بمعنى المودود كما قال البخاري في صحيحه الودود الحبيب واستغرق العبد في مطالعة صفات الكمال التي تدعو العبد إلى حب الموصوف بها أثمر له صفاء علمه بها وصفاء حاله في تعبده بمقتضاها ما ذكره الشيخ من هذه الأمور الثلاثة وغيرها
وكذلك إن كان اسم فاعل بمعنى الواد وهو المحب أثمرت له مطالعة ذلك حالا تناسبه
فإنه إذا شاهد بقلبه غنيا كريما جوادا عزيزا قادرا كل أحد محتاج إليه بالذات وهو غني بالذات عن كل ما سواه وهو مع ذلك يود عباده ويحبهم ويتودد إليهم بإحسانه إليهم وتفضله عليهم كان له من هذا الشهود حالة صافية خالصة من الشوائب