فهرس الكتاب

الصفحة 1193 من 1567

إليه وتعلق به والتحقيق تأثر القلب بآثار الحقيقة ولكل حق حقيقة ولك حقيقة تحقيق يقوم بمشاهدة الحقيقة

قوله ويذاق به حلاوة المناجاة المناجاة مفاعلة من النجوى وهو الخطاب في سر العبد وباطنه والشيخ ذكر في هذه الدرجة ثلاثة أمور

أحدها مشاهدة شواهد التحقيق الثاني ذوق حلاوة المناجاة فإنه متى صفا له حاله من الشوائب خلصت له حلاوته من مرارة الأكدار فذاق تلك الحلاوة في حال مناجاته فلو كان الحال مشوبا مكدرا لم يجد حلاوة المناجاة والحال المستندة إلى وارد تذاق به حلاوة المناجاة هو من حضرة الأسماء والصفات بحسب ما يصادف القلب من ظهورها وكشف معانيها

فمن ظهر له اسم الودود مثلا وكشف له عن معاني هذا الاسم ولطفه وتعلقه بظاهر العبد وباطنه كان الحال الحاصل له من حضرة هذا الاسم مناسبا له فكان حال اشتغال حب وشوق ولذه مناجاة لا أحلى منها ولا أطيب بحسب استغراقه في شهود معنى هذا الاسم وخطه من أثره

فإن الودود وإن كان بمعنى المودود كما قال البخاري في صحيحه الودود الحبيب واستغرق العبد في مطالعة صفات الكمال التي تدعو العبد إلى حب الموصوف بها أثمر له صفاء علمه بها وصفاء حاله في تعبده بمقتضاها ما ذكره الشيخ من هذه الأمور الثلاثة وغيرها

وكذلك إن كان اسم فاعل بمعنى الواد وهو المحب أثمرت له مطالعة ذلك حالا تناسبه

فإنه إذا شاهد بقلبه غنيا كريما جوادا عزيزا قادرا كل أحد محتاج إليه بالذات وهو غني بالذات عن كل ما سواه وهو مع ذلك يود عباده ويحبهم ويتودد إليهم بإحسانه إليهم وتفضله عليهم كان له من هذا الشهود حالة صافية خالصة من الشوائب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت