فهرس الكتاب

الصفحة 1539 من 1567

قوله يثبت بالحقائق وقال في التوحيد الأول يصح بالشواهد فإن الثبوت أبلغ من الصحة والحقائق أبلغ من الشواهد ويريد بالحقائق المكاشفة والمشاهدة والمعاينة والاتصال والانفصال والحياة والقبض والبسط وما ذكره من قسم الحقائق من كتابه

وبالأدلة والشواهد يصح التوحيد العام وبالحقائق يثبت التوحيد الخاص

قوله وهو إسقاط الأسباب الظاهرة يحتمل أن يريد بها الأسباب المشاهدة التي تظهر لنا وإسقاطها هو أن لا يرى لها تأثيرا ألبتة ولا تغييرا وإن باشرها بحكم الارتباط العادي فمباشرتها لا تنافي إسقاطها

ويحتمل أن يريد بالأسباب الظاهرة الحركات والأعمال وإسقاطها عزلها عن اقتضائها السعادة والنجاة لا إهمالها وتعطيلها فإن ذلك كفر وانسلاخ من الإسلام بالكلية ولكن يقوم بها وقد عزلها عن ولاية النجاح والنجاة كما قال اعملوا واعلموا أن أحدا منكم لن ينجيه عمله

واحترز بالأسباب الظاهرة من الأسباب الباطنة كالإيمان والتصديق ومحبة الله ورسوله فإن النجاة والسعادة معلقة بها بل التوحيد نفسه من الأسباب بل هو أعظم الأسباب الباطنة فلا يجوز إسقاطه

وعلى التقديرين فهو غير مخلص فإذا أريد بالإسقاط التعطيل والاهمال فمن أبطل الباطل وإن أريد العزل عن ولاية الاقتضاء وإسناد الحكم إلى مشيئة الرب وحده فلا فرق بين الأسباب الظاهرة والباطنة وإن أريد الأسباب التي لم يؤمر بها العبد فليس إسقاطها من توحيد الله في شيء ولا القيام بها مبطلا له ولا منقصا

وبالجملة فليس إسقاط الأسباب من التوحيد بل القيام بها واعتبارها وإنزالها في منازلها التي أنزلها الله فيها هو محض التوحيد والعبودية والقول بإسقاط الأسباب هو توحيد القدرية الجبرية أتباع جهم بن صفوان في الجبر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت