فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 1567

فإنه كان غاليا فيه وعندهم أن الله لم يخلق شيئا بسبب ولا جعل في الأسباب قوى وطبائع تؤثر فليس في النار قوة الإحراق ولا في السم قوة الإهلاك ولا في الماء والخبز قوة الري والتغذي به ولا في العين قوة الإبصار ولا في الأذن والأنف قوة السمع والشم بل الله سبحانه يحدث هذه الآثار عند ملاقاة هذه الأجسام لا بها فليس الشبع بالأكل ولا الري بالشرب ولا العلم بالاستدلال ولا الانكسار بالكسر ولا الإزهاق بالذبح ولا الطاعات والتوحيد سببا لدخول الجنة والنجاة من النار ولا الشرك والكفر والمعاصي سببا لدخول النار بل يدخل هؤلاء الجنة بمحض مشيئته من غير سبب ولا حكمة أصلا ويدخل هؤلاء النار بمحض مشيئته من غير سبب ولا حكمة

ولهذا قال صاحب المنازل وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ولا في التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة بل عندهم صدور الكائنات والأوامر والنواهي عن محض المشيئة الواحدة التي رجحت مثلا على مثل بغير مرجح فعنها يصدر كل حادث ويصدر مع الحادث حادث آخر مقترنا به اقترانا عاديا لا أن أحدهما سبب الآخر ولا مرتبط به فأحدهما مجرد علامة وأمارة على وجود الآخر فإذا وجد أحد المقترنين وجد الآخر معه بطريق الاقتران العادي فقط لا بطريق التسبب والاقتضاء وهذا عندهم هو نهاية التوحيد وغاية المعرفة

وطرد هذا المذهب مفسد للدنيا والدين بل ولسائر أديان الرسل ولهذا لما طرده قوم أسقطوا الأسباب الدنيوية وعطلوها وجعلوا وجودها كعدمها ولم يمكنهم ذلك فإنهم لا بد أن يأكلوا ويشربوا ويباشروا من الأسباب ما يدفع عنهم الحر والبرد والألم

فإن قيل لهم هلا أسقطتم ذلك قالوا لأجل الاقتران العادي

فإن قيل لهم هلا قمتم بما أسقطتموه من الأسباب لأجل الاقتران العادي أيضا فهذا المذهب قد فطر الله سبحانه الحيوان ناطقه وأعجمه على خلافه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت