فهرس الكتاب

الصفحة 1541 من 1567

وقوم طردوه فتركوا له الأسباب الأخروية وقالوا سبق العلم والحكم بالسعادة والشقاوة لا يتغير البتة فسواء علينا الفعل والترك فإن سبق العلم والحكم بالشقاوة فنحن أشقياء عملنا أو لم نعمل وإن سبق بالسعادة فنحن سعداء عملنا أو لم نعمل

ومنهم من يترك الدعاء جملة بناء على هذا الأصل ويقول المدعو به إن سبق العلم والحكم بحصوله حصل دعونا أولم ندع وإن سبق بعدم حصوله لم يحصل وإن دعونا

قال شيخنا وهذا الأصل الفاسد مخالف للكتاب والسنة وإجماع السلف وأئمة الدين بل ومخالف لصريح العقل والحس والمشاهدة وقد سئل النبي عن إسقاط الأسباب نظرا إلى القدر فرد ذلك وألزم القيام بالأسباب كما في الصحيح عنه أنه قال ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة ومقعده من النار قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب فقال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له وفي الصحيح عنه أيضا أنه قيل له يا رسول الله أرأيت ما يكدح الناس فيه اليوم ويعملون أمر قضي عليهم ومضى أم فيما يستقبلون مما آتاهم فيه الحجة فقال بل شيء قضي عليهم ومضى فيهم قالوا يا رسول الله أفلا ندع العمل ونتكل على كتابنا قال لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له وفي السنن عنه أنه قيل له أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها وتقاة نتقي بها هل ترد من قدر الله شيئا فقال هي من قدر الله وكذلك قول عمر لأبي عبيدة رضي الله عنهما وقد قال أبو عبيدة لعمر أتفر من قدر الله يعني من الطاعون قال أفر من قدر الله إلى قدر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت