فهرس الكتاب

الصفحة 1549 من 1567

وأظهرها بأسبابها وأخفى علمه وحكمه فيما أظهره من ذلك فالظهور للأسباب المشاهدة والحقيقة المخفية للعلم والحكم السابقين

قوله وتحقق معرفة العلل يريد أن هذا التوحيد يحقق لصاحبه معرفة علل الأحوال والمقامات والأعمال وهي عبارة عن عوائق السالك من نظره إلى السوى والتفاته إليه فهذه الدرجة من التوحيد عنده تحقق هذه العلل

ويحتمل أن يريد بالعلل الأسباب التي ربطت بها الأحكام فصاحب هذه الدرجة يعرف حقيقتها ومرتبتها كما هي عليه لأنه قد صعد منها إلى مسببها وواضعها

قوله ويسلك سبيل إسقاط الحدث

يريد أنه في هذا الشهود وهذه الملاحظة المذكورة سالك سبيل الذين شهدوا عين الأزل فنفى عنهم شهود الحدث وذلك بالفناء في حضرة الجمع فإنها هي التي يفنى فيها من لم يكن ويبقى فيها من لم يزل

فإن أراد بإسقاط الحدث أنه يعتقد نفي حدوث شيء فهذا مكابرة للحس والشهود وإن أراد إسقاط الحدث من قلبه فلا يشهد حادثا ومحدثا وهذا مراده فهذا خلاف ما أمر الله ورسوله به وخلاف الحق فإن العبد مأمور أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويشهد أن الجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيين حق ويشهد حدوث المحدثات بإحداث الرب تعالى لها بمشيئته وقدرته وبما خلقه من الأسباب ولما خلقه من الحكم ولم يأمر العبد بل لم يرد منه أن لا يشهد حادثا ولا حدوث شيء وهذا لا كمال فيه ولا معرفة فضلا عن أن يكون غاية العارف وأن يكون توحيد الخاصة والقرآن من أوله إلى آخره صريح في خلافه فإنه أمر بشهود الحادثات والكائنات والنظر فيها والاعتبار بها والاستدلال بها على وحدانية الله سبحانه وعلى أسمائه وصفاته فأعرف الناس به وبأسمائه وصفاته أعظمهم شهودا لها ونظرا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت