وأظهرها بأسبابها وأخفى علمه وحكمه فيما أظهره من ذلك فالظهور للأسباب المشاهدة والحقيقة المخفية للعلم والحكم السابقين
قوله وتحقق معرفة العلل يريد أن هذا التوحيد يحقق لصاحبه معرفة علل الأحوال والمقامات والأعمال وهي عبارة عن عوائق السالك من نظره إلى السوى والتفاته إليه فهذه الدرجة من التوحيد عنده تحقق هذه العلل
ويحتمل أن يريد بالعلل الأسباب التي ربطت بها الأحكام فصاحب هذه الدرجة يعرف حقيقتها ومرتبتها كما هي عليه لأنه قد صعد منها إلى مسببها وواضعها
قوله ويسلك سبيل إسقاط الحدث
يريد أنه في هذا الشهود وهذه الملاحظة المذكورة سالك سبيل الذين شهدوا عين الأزل فنفى عنهم شهود الحدث وذلك بالفناء في حضرة الجمع فإنها هي التي يفنى فيها من لم يكن ويبقى فيها من لم يزل
فإن أراد بإسقاط الحدث أنه يعتقد نفي حدوث شيء فهذا مكابرة للحس والشهود وإن أراد إسقاط الحدث من قلبه فلا يشهد حادثا ومحدثا وهذا مراده فهذا خلاف ما أمر الله ورسوله به وخلاف الحق فإن العبد مأمور أن يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويشهد أن الجنة حق والنار حق والساعة حق والنبيين حق ويشهد حدوث المحدثات بإحداث الرب تعالى لها بمشيئته وقدرته وبما خلقه من الأسباب ولما خلقه من الحكم ولم يأمر العبد بل لم يرد منه أن لا يشهد حادثا ولا حدوث شيء وهذا لا كمال فيه ولا معرفة فضلا عن أن يكون غاية العارف وأن يكون توحيد الخاصة والقرآن من أوله إلى آخره صريح في خلافه فإنه أمر بشهود الحادثات والكائنات والنظر فيها والاعتبار بها والاستدلال بها على وحدانية الله سبحانه وعلى أسمائه وصفاته فأعرف الناس به وبأسمائه وصفاته أعظمهم شهودا لها ونظرا فيها