فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1567

ويتلافى به كل تفريط فإنه حامل على كل سبب ينال به الوصول وقطع كل سبب يحول بينه وبينه فلا يترك فرصة تفوته وما فاته من الفرص السابقة تداركها بحسب الإمكان فيصلح من قلبه ما مزقته يد الغفلة والشهوة ويعمر منه ما خربته يد البطالة ويوقد فيه ما أطفأته أهوية النفس ويلم منه ما شعثته يد التفريط والإضاعة ويسترد منه ما نهبته أكف اللصوص والسراق ويزرع منه ما وجده بورا من أراضيه ويقلع ما وجده شوكا وشبرقا في نواحيه ويستفرغ منه ما ملأته مواد الأخلاط الردئية الفاسدة المترامية به إلى الهلاك والعطب ويداوي منه الجراحات التي أصابته من عبرات الرياءويغسل منه الأوساخ والحوبات التي تراكمت عليه على تقادم الأوقات حتى لو اطلع عليه لأحزنه سواده ووسخه الذي صار دباغا له فيطهره بالماء البارد من ينابيع الصدق الخالصة من جميع الكدورات قبل أن يكون طهوره بالجحيم والحميم فإنه لا يجاور الرحمن قلب دنس بأوساخ الشهوات والرياء أبدا ولابد من طهور فاللبيب يؤثر أسهل الطهورين وأنفعهما والله المستعان وقوله: وعلامة هذا الصادق: أن لا يتحمل داعية تدعو إلى نقض عهد يعني أن الصادق حقيقة: هو الذي قد انجذبت قوى روحه كلها إلى إرادة الله وطلبه والسير إليه والاستعداد للقائه ومن تكون هذه حاله: لا يحتمل سببا يدعوه إلى نقض عهده مع الله بوجه وقوله: ولا يصبر على صحبة ضده

الضد عند القوم: هم أهل الغفلة وقطاع طريق القلب إلى الله وأضر شيء على الصادق: صحبتهم بل لا تصبر نفسه على ذلك أبدا إلا جمع ضرورة وتكون صحبتهم له في تلك الحال بقالبه وشبحه دون قلبه وروحه فإن هذا لما استحكمت الغفلة عليه كما استحكم الصدق في الصادق: أحست روحه بالأجنبية التي بينه وبينهم بالمضادة فاشتدت النفرة وقوي الهرب وبحسب هذه الأجنبية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت