فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 1567

ثم من هؤلاء من يسقط الأوامر والنواهي جملة ويرى القيام بها من باب ضبط ناموس الشرع ومصلحة العموم ومبادىء السير فهي التي تحث أهل الغفلة على التشمير للسير فإذا جد في المسير استغنى بقربه وجمعيته عنها

ومنهم من لا يرى سقوطها إلا عمن شهد الحقيقة الكونية ووصل إلى مقام الفناء فيها فمن كان هذا مشهده سقط عنه الأمر والنهي عندهم

وقد يقولون شهود إلإرادة يسقط الأمر وفي هذا المشهد يقولون العارف لايستقبح قبيحة ولا يستحسن حسنة

ويقول قائلهم العارف لا ينكر منكرا لإستبصاره بسر الله في القدر ويقولون القيام بالعبادة مقام التلبيس ويحتجون بقوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون

وهذا من أقبح الجهل فإن هذا داخل في جواب لو التي ينتفي بها الملزوم وهو المقدم لإنتفاء اللازم وهو الجواب وهو التالي فانتفاء جعل الرسول ملكا كما اقترحوه لإنتفاء التلبيس من الله عليهم والكفار كانوا قد قالوا لولا أنزل عليه ملك أن أي نعاينه ونراه وإلا فالملك لم يزل يأتيه من عند الله بأمره ونهيه فهم اقترحوا نزول ملك يعاينونه فأخبرسبحانه عن الحكمة التي لأجلها لم يجعل رسوله إليهم من الملائكة ولا أنزل ملكا يرونه

فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون أي لوجب العذاب وفرغ من الأمر ثم لا يمهلون إن أقاموا علىالتكذيب

وهذا نظير قوله في سورة الحجر وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين قال الله عز و جل ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين والحق ههنا العذاب ثم قال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي لو أنزلنا عليهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت