ثم من هؤلاء من يسقط الأوامر والنواهي جملة ويرى القيام بها من باب ضبط ناموس الشرع ومصلحة العموم ومبادىء السير فهي التي تحث أهل الغفلة على التشمير للسير فإذا جد في المسير استغنى بقربه وجمعيته عنها
ومنهم من لا يرى سقوطها إلا عمن شهد الحقيقة الكونية ووصل إلى مقام الفناء فيها فمن كان هذا مشهده سقط عنه الأمر والنهي عندهم
وقد يقولون شهود إلإرادة يسقط الأمر وفي هذا المشهد يقولون العارف لايستقبح قبيحة ولا يستحسن حسنة
ويقول قائلهم العارف لا ينكر منكرا لإستبصاره بسر الله في القدر ويقولون القيام بالعبادة مقام التلبيس ويحتجون بقوله تعالى وللبسنا عليهم ما يلبسون
وهذا من أقبح الجهل فإن هذا داخل في جواب لو التي ينتفي بها الملزوم وهو المقدم لإنتفاء اللازم وهو الجواب وهو التالي فانتفاء جعل الرسول ملكا كما اقترحوه لإنتفاء التلبيس من الله عليهم والكفار كانوا قد قالوا لولا أنزل عليه ملك أن أي نعاينه ونراه وإلا فالملك لم يزل يأتيه من عند الله بأمره ونهيه فهم اقترحوا نزول ملك يعاينونه فأخبرسبحانه عن الحكمة التي لأجلها لم يجعل رسوله إليهم من الملائكة ولا أنزل ملكا يرونه
فقال ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون أي لوجب العذاب وفرغ من الأمر ثم لا يمهلون إن أقاموا علىالتكذيب
وهذا نظير قوله في سورة الحجر وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين قال الله عز و جل ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين والحق ههنا العذاب ثم قال ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا أي لو أنزلنا عليهم