ملكا لجعلناه في صورة آدمي إذ لا يستطيعون التلقي عن الملك في صورته التي هو عليها وحيئنذ فيقع اللبس منا عليهم لأنهم لا يدرون أرجل هو أم ملك ولو جعلناه رجلا لخلطنا عليهم وشبهنا عليهم الذي طلبوه بغيره
وقوله ما يلبسون فيه قولان
أحدهما أنه جزاء لهم على لبسهم على ضعفائهم والمعنى أنهم شبهوا على ضعفائهم ولبسوا عليهم الحق بالباطل فشبه عليهم وتلبس عليهم الملك بالرجل
والثاني أنا نلبس عليهم ما لبسوا على أنفسهم وأنهم خلطوا على أنفسهم ولم يؤمنوا بالرسول منهم بعد معرفتهم صدقه وطلبوا رسولا ملكيا يعاينونه وهذا تلبيس منهم على أنفسهم فلو أجبناهم إلى ما اقترحوه لم يؤمنوا عنده
وللبسنا عليهم لبسهم على أنفسهم
وأي تعلق لهذا بالتلبيس الذي ذكرته هذه الطائفة من تعليق الكائنات والمثوبات والعقوبات بالأسباب وتعليق المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام والعلل والإنتقام بالجنايات والمثوبات بالطاعات مما هو محض الحكمة وموجبها
وأثر اسمه الحكيم في الخلق والأمر إنما قام بالأسباب وكذلك الدنيا والآخرة وكذلك الثواب والعقاب فجعل الأسباب منصوبة للتلبيس من أعظم الباطل شرعا وقدرا
وإن الذي أوقع هؤلاء في هذا الغلو هو نفرتهم من أرباب الفرق الأول ومشاهدتهم قبح ما هم عليه
وهم لعمر الله خير منهم مع ما هم عليه فإنهم مقرون بالجمع والفرق وأن الله رب كل شيء ومليكه وخالقه وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن وأنه فرق بين المأمور والمحظور والمحبوب والمكروه وإن كانوا كثيرا ما يفرقون بأهوائهم ونفوسهم فهم في فرقهم النفسي خير من أهل هذا الجمع إذ هم