اسمه القريب مع امتلاء القلب بحبه ولهج اللسان بذكره ومن ههنا يؤخذ العبد إلى الفناء الذى كان مشمرا إليه عاملا عليه فإن كان مشمرا إلى الفناء المتوسط وهو الفناء عن شهود السوى لم يبق في قلبه شهود لغيره ألبتة بل تضمحل الرسوم وتفنى الإشارات ويفنى من لم يكن ويبقى من لم يزل وفى هذا المقام يجيب داعي الفناء طوعا ورغبة لا كرها لأن هذا المقام امتزج فيه الحب بالتعظيم مع القرب وهو منتهى سفر الطالبين لمقام الفناء وإن كان العبد مشمرا للفناء العالي وهو الفناء عن إرادة السوى: لم يبق في قلبه مراد يزاحم مراده الديني الشرعي النبوي القرآني بل يتحد المرادان فيصير عين مراد الرب هو مراد العبد وهذا حقيقة المحبة الخالصة وفيها يكون الاتحاد الصحيح وهو الاتحاد في المراد لا في المريد ولا في الإرادة فتدبر هذا الفرقان في هذا الموضع الذى طالما زلت فيه أقدام السالكين وضلت فيه أفهام الواجدين وفي هذا المقام حقيقة يفنى من لم يكن إرادة وإيثارا ومحبة وتعظيما وخوفا ورجاء وتوكلا ويبقى من لم يزل وفيه ترتفع الوسائط بين الرب والعبد حقيقة ويحصل له الاستحذاء المذكور مقرونا بغاية الحب وغاية التعظيم وفي هذا المقام: يجيب داعي الفناء في المحبة طوعا واختيارا لا كرها بل ينجذب إليه انجذاب قلب المحب وروحه الذي قد ملأت المحبة قلبه بحيث لم يبق فيه جزء فارغ منها إلى محبوبه الذي هو أكمل محبوب وأجله وأحقه بالحب وهذا الفناء أوجبه الحب الكامل الممتزج بالتعظيم والإجلال والقرب ومحو ما سوى مراد المحبوب من القلب بحيث لم يبق في القلب إلا المحبوب ومراده وهذا حقيقة الاعتصام به وبحبله والله المستعان