فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 1567

وهى ثلاثة أشياء: الرجوع إلى الحق إصلاحا كما رجع إليه اعتذارا والرجوع إليه وفاء كما رجع إليه عهدا والرجوع إليه حالا كما رجعت إليه إجابة لما كان التائب قد رجع إلى الله بالاعتذار والإقلاع عن معصيته كان من تتمة ذلك: رجوعه إليه بالاجتهاد والنصح في طاعته كما قال: إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا الفرقان: 70 وقال: إلا الذين تابوا وأصلحوا البقره: 160 فلا تنفع توبة وبطالة فلا بد من توبة وعمل صالح: ترك لما يكره وفعل لما يحب تخل عن معصيته وتحل بطاعته وكذلك الرجوع إليه بالوفاء بعهده كما رجعت إليه عند أخذ العهد عليك فرجعت إليه بالدخول تحت عهده أولا فعليك بالرجوع بالوفاء بما عاهدته عليه ثانيا والدين كله: عهد ووفاء فإن الله أخذ عهده على جميع المكلفين بطاعته فأخذ عهده على أنبيائه ورسله على لسان ملائكته أو منه إلى الرسول بلا واسطة كما كلم موسى وأخذ عهده على الأمم بواسطة الرسل وأخذ عهده على الجهال بواسطة العلماء فأخذ عهده على هؤلاء بالتعليم وعلى هؤلاء بالتعلم ومدح الموفين بعهده وأخبرهم بما لهم عنده من الأجر فقال: ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما الفتح: 10 وقال: وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا الإسراء: 34 وقال: وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم النحل: 91 وقال: والموفون بعهدهم إذا عاهدوا البقره: 177 وهذا يتناول عهودهم مع الله بالوفاء له بالإخلاص والإيمان والطاعة وعهودهم مع الخلق وأخبر النبي: أن من علامات النفاق الغدر بعد العهد فما أناب إلى الله عز و جل من خان عهده وغدر به كما أنه لم ينب إليه من لم يدخل تحت عهده فالإنابة لا تتحقق إلا بالتزام العهد والوفاء به وقوله: والرجوع إليه حالا كما رجعت إليه إجابة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت