من الإقبال على الله بالمراقبة والحضور والفناء في الوحدانية ويقولون: هو صاحب وقت مع الله فخصوا الوقت بهذا الاسم تخصيصا للفظ العام ببعض أفراده وإلا فكل من هو مشغول بأمر يعنى به فان في شهوده وطلبه: فله وقت معه بل أوقاته مستغرقة فيه فتوبة هؤلاء من إضاعة هذا الوقت الخاص الذي هو وقت وجد صادق وحال صحيحة مع الله تعالى لا يكدرها الأغيار وربما يمر بك إشباع القول في الوقت والفرق بين الصحيح منه والفاسد فيما بعد إن شاء الله والقصد: أن إضاعة الوقت الصحيح يدعو إلى درك النقيصة إذ صاحب حفظه مترق على درجات الكمال فإذا أضاعه لم يقف موضعه بل ينزل إلى درجات من النقص فإن لم يكن في تقدم فهو متأخر ولا بد فالعبد سائر لا واقف فإما إلى فوق وإما إلى أسفل إما إلى أمام وإما إلى وراء وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف ألبتة ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار فمسرع ومبطىء ومتقدم ومتقدم ومتأخر وليس في الطريق واقف ألبتة وإنما يتخالفون في جهة المسير وفي السرعة والبطء إنها لإحدى الكبر نذيرا للبشر لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر المدثر: 3537 ولم يذكر واقفا إذ لا منزل بين الجنة والنار ولا طريق لسالك إلى غير الدارين ألبتة فمن لم يتقدم إلى هذه الآعمال الصالحة فهو متأخر إلى تلك بالأعمال السيئة فإن قلت: كل مجد في طلب شيء لا بد أن يعرض له وقفة وفتور ثم ينهض إلى طلبه قلت: لا بد من ذلك ولكن صاحب الوقفة له حالان: إما أن يقف ليجم نفسه ويعدها للسير فهذا وقفته سير ولا تضره الوقفة فإن لكل عمل شرة ولكل شرة فترة