صاحبه فشبه الحال بالشيء الذي يأخذ صاحبه فيغته ويغطه حتى إذا أقلع عنه تنفس نفسا يستريح به ويستروح
قال ويسمى النفس نفسا لتروح المتنفس به
التنفيس هو الترويح يقال نفس الله عنك الكرب أي اراحك منه وفي الحديث الصحيح من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة
وهذه الأحرف الثلاثة وهي النون والفاء وما يثلثهما تدل حيث وجدت على الخروج والانفصال فمنه النفل لأنه زائد على الأصل خارج عنه ومنه النفر والنفي والنفس ونفقت الدابة ونفست المرأة ونفست إذا حاضت أو ولدت فالنفس خروج وانفصال يستريح به المتنفس
قال وهو على ثلاث درجات وهي تشابه درجات الوقت
وجه الشبه بينهما أن الأوقات تعد بالأنفاس كدرجاتها
وأيضا فالوقت كما قال هو حين وجد صادق فقيد الحين بالوجد والوجد بالصدق وقال في هذا الباب هو نفس في حين استتار فقيد النفس بالحين وبالوجد وقيد به الوقت فهو معتبر بهما
وأيضا فالوقت والنفس لهما أسباب تعرض للقلب بسبب حجبه عن مطلوبه أو مفارقة حال كان فيها فاستترت عنه فبينهما تشابه من هذه الوجوه وغيرها
قال والأنفاس ثلاثة نفس في حين استتار مملوء من الكظم متعلق بالعمل إن تنفس تنفس بالأسف وإن نطق نطق بالحزن وعندي هو متولد من وحشة الاستتار وهي الظلمة التي قالوا إنها مقام
فقوله نفس في حين استتار أي يكون له حال صادق وكشف صحيح فيستتر عنه بحكم الطبيعة والبشرية ولا بد فيضيق بذلك صدره ويمتلىء كظما