بحجب ما كان فيه واستتاره لأسباب فاعلية وغائية سترد عليك إن شاء الله فإذا تنفس في هذه الحال فتنفسه تنفس الحزين المكروب
قوله مملوء من الكظم الكظم هو الإمساك ومنه كظم غيظه إذا تجرعه وحبسه ولم يخرجه
قوله متعلق بالعمل يريد أن ذلك النفس متعلق بأحكام الظاهر لا بأحكام الحال وذلك هو البلاء الذي تقدم ذكر الشيخ له وهو بلاء العبد بين الاستجابة لداعي العلم وداعي الحال
وإنما كان ذلك نفس مكظوم لخلوه في هذه الحال من أحكام المحبة التي تهون الشدائد وتسهل الصعب وتحمل الكل وتعين على نوائب الحق وتعلقه بالعلم الذي هو داعي التفرق فإن كرب المحبة ممزوج بالحلاوة فإذا خلا من أحكامها إلى أحكام العلم فقد تلك الحلاوة واشتاق إلى ذلك الكرب كما قيل
ويشكو المحبون الصبابة ليتني ... تحملت ما يلقون من بينهم وحدي
فكان لقلبي لذة الحب كلها ... فلم يلقها قبلي محب ولا بعدي
قوله إن تنفس تنفس بالأسف
الأسف الحزن كقوله تعالى عن يعقوب يا أسفى على يوسف والأسف الغضب كقوله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم وهو في هذا الموضع الحزن على ما توارى عنه من مطلوبه أو من صدق حاله
قوله وإن نطق نطق بالحزن يعني أن هذا المتنفس إن نطق بما يدل على الحزن على ما توارى عنه فمصدر تنفسه ونطقه حزنه على ما حجب عنه
قوله وعندي أنه يتولد من وحشة الاستتار والحجب
وكأن الاستتار بسبب السبب فيتولد السبب
يريد أن هذا الأسف وإن أضيف إلى الاستتار والحجاب فتولده