فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 1567

أوجهه وندين بإثبات وجهه الأعلى ويديه المبسوطتين وإن سمي تركيبا وندين بحب أصحاب رسول الله وإن سمي نصبا وندين بأنه مكلم متكلم حقيقة كلاما يسمعه من خاطبه وأنه يرى بالابصار عيانا حقيقة يوم لقائه وإن سمي ذلك تشبيها

ويالله العجب أليست الكوائن كلها متعلقة بالأسباب أوليس الرب تعالى كل وقت يسوق المقادير إلى المواقيت التي وقتها لها ويظهرها بأسبابها التي سببها لها ويخصها بمحالها من الأعيان والأمكنة والأزمنة التي عينها لها أوليس قد قدر الله المقادير وسبب الأسباب التي تظهر بها ووقت المواقيت التي تنتهي إليها ونصب العلل التي توجد لأجلها وجعل للأسباب أسبابا أخر تعارضها وتدافعها فهذه تقتضي آثارها وهذه تمنعها اقتضاءها وتطلب ضد ما تطلبه تلك

أوليس قد رتب الخلق والأمر على ذلك وجعله محل الامتحان والابتلاء والعبودية أوليس عمارة الدارين أعني الجنة والنار بالأسباب والعلل والحكم ولا حاجة بنا أن نقول وهو الذي خلق الأسباب ونصب العلل فإن ذكر هذا من باب بيان الواضحات التي لا يجهلها إلا أجهل خلق الله تعالى وأقلهم نصيبا من الإيمان والمعرفة

أوليس القرآن من أوله إلى آخره قد علقت أخباره وقصصه عن الأنبياء وأممهم وأوامره ونواهيه وزواجره وثوابه وعقابه بالأسباب والحكم والعلل وعلقت فيه المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والعقوبات والمثوبات بالجنايات والطاعات

أوليس ذلك مقتضى الرسالة وموجب الملك الحق والحكمة البالغة

نعم مرجع ذلك كله إلى المشيئة الإلهية المقرونة بالحكمة والرحمة والعدل والمصلحة والإحسان ووضع الأشياء في مواضعها وتنزيلها في منازلها وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت