فهرس الكتاب

الصفحة 1446 من 1567

ومعلوم أن طي بساط الأسباب والعلل تعطيل للأمر والنهي والشرائع والحكم وأما الوقوف مع الأسباب واعتقاد تأثيرها فلا نعلم من أتباع الرسل من قال إنها مستقلة بأنفسها حتى يحتاج إلى نفي هذا المذهب وإنما قالت طائفة من الناس وهم القدرية إن أفعال الحيوان خاصة غير مخلوقة لله ولا واقعة بمشيئة وهؤلاء هم الذين أطبق الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام على دمهم وتبديعهم وتضليلهم وبين أئمة السنة أنهم أشباه المجوس وأنهم مخالفون العقول والفطر ونصوص الوحي فالتلبيس في الحقيقة حصل لهؤلاء ولمنكري الأسباب في القوى والطبائع والحكم ولبس على الفريقين الحق بالباطل

والحق الذي بعث به الله رسله وأنزل به كتبه وفطر عليه عباده وأودعه في عقولهم بين مذهب هؤلاء وهؤلاء فالهدى بين الضلالتين والاستقامة بين الانحرافين

والمقصود أن القرآن بل وسائر كتب الله تضمنت تعليق الكوائن بالأسباب والأماكن والأحايين وتعليق المعارف بالوسائط والقضايا بالحجج والأحكام بالعلل والانتقام بالجنايات والمثوبات بالطاعات فإن كان هذا تلبيسا عاد الوحي والشرع والكتب الإلهية تلبيسا

نعم التلبيس على من ظن أن ذلك التعليق على وجه الاستقلال بقطع النظر عن مسبب الأسباب وناصبه الحكم والعلل فإن كان مراده أنه لبس الأمر على هؤلاء فلم يهتدوا إلى الصواب فأبعد الله من ينتصر لهم ويذب عنهم فإنهم أضل من الأنعام وإن كان المراد من أثبت الأسباب والحكم والعلل وعلق بها ما علقه الله بها من الحكم والشرع وأنزلها بالمحل الذي أنزلها الله به ووضعها حيث وضعها فقد لبس عليه فنحن ندين الله بذلك وإن سمي تلبيسا كما ندين بإثبات القدر وإن سمي جبرا وندين بإثبات الصفات وحقائق الأسماء وإن سمي تجسيما وندين بإثبات علو الله على عرشه فوق سماواته وإن سمي تحيزا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت