والمزاحم له: التجرد عنها بكمال التسليم إلى من بيده أزمة الأمور: مواردها ومصادرها والوهم: اعتقاده توقف حصول السعادة والنجاة وحصول المقدور كائنا ما كان عليها وأنه لولاها لما حصل المقدور وهذا هو السائق إلى الوهم والغيب: هو الحكم الذي غاب عنه وهو فعل الله
والتسليم: تسليم هذا المزاحم إلى نفس الحكم مع أن في تنزيل عبارته على هذا المعنى وإفراغ هذا المعنى في قوالب ألفاظه نظرا وفيه وجه آخر: وهو أن يكون المراد: التسليم لما يبدو للعبد من معاني الغيب مما يزاحم معقوله في بادي الرأي لما يسبق إلى وهمه: أن الأمر بخلافه فيسبق على الأوهام من الغيب الذي أخبرت به شيء يزاحم معقولها فتقع المنازعة بين حكم العقل وحكم الوهم فإن كثيرا من الغيب قد يزاحم العقل بعض المزاحمة ويسبق إلى الوهم خلافه فالتسليم: تسليم هذا المزاحم إلى وليه ومن هو أخبر به والتجرد عما يسبق إلى الوهم مما يخالفه
وهذا أولى المعنيين بكلامه إن شاء الله
فالأول: تسليم منازعات الأسباب لتجريد التوحيد العملي القصدي الإرادي وهذا تجريد منازعات الأوهام المخالفة للخبر لتجريد التوحيد العلمي الخبري الاعتقادي وهذا حقيقة التسليم قوله: والإذعان لما يغالب القياس من سير الدول والقسم
أي الانقياد لما يقاوي عقله وقياسه مما جرى به حكم الله في الدول قديما وحديثا: من طي دولة ونشر دولة وإعزاز هذه وإذلال هذه والقسم التي قسمها على خلقه مع شدة تفاوتها وتباين مقاديرها وكيفياتها وأجناسها فيذعن