فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1567

صفاته وأفعاله وما أخبر به عن اليوم الآخر وغير ذلك فالتسليم له: ترك منازعته بشبهات المتكلمين الباطلة

وإما بشهوة تعارض أمر الله عز و جل فالتسليم للأمر: بالتخلص منها أو إرادة تعارض مراد الله من عبده فتعارضه إرادة تتعلق بمراد العبد من الرب فالتسليم: بالتخلص منها أو اعتراض يعارض حكمته في خلقه وأمره بأن يظن أن مقتضى الحكمة خلاف ما شرع وخلاف ما قضى وقدر فالتسليم: التخلص من هذه المنازعات كلها

وبهذا يتبين أنه من أجل مقامات الإيمان وأعلى طرق الخاصة وأن التسليم هو محض الصديقية التي هي بعد درجة النبوة وأن أكمل الناس تسليما أكملهم صديقية فلنرجع إلى شرح كلام الشيخ فأما قوله: تسليم ما يزاحم العقول مما سبق على الأوهام

فيعني: أن التسليم يقتضي ما ينهى عنه العقل ويزاحمه فإنه يقتضي التجريد عن الأسباب والعقل يأمر بها فصاحب التسليم يسلم إلى الله عز و جل ما هو غيب عن العبد فإن فعله سبحانه وتعالى لا يتوقف على هذه الأسباب التي ينهى العقل عن التجرد عنها فإذا سلم لله لم يلتفت إلى السبب في كل ما غاب عنه

فالأوهام يسبق عليها أن ما غاب عنها من الحكم لا يحصل إلا بالأسباب والتسليميقتضي التجرد عنها والعقل ينهى عن ذلك والوهم قد سبق عليه أن الغيب موقوف عليها فههنا أمور ستة: عقل ومزاحم له ووهم وسائق إليه وغيب وتسليم لهذا المزاحم فالعقل هو الباعث له على الأسباب الداعي له إليها التي إذا خرج الرجل عنها عد خروجه قدحا في عقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت