فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 1567

منها أن يعرف أنها جاهلة ظالمة وأن الجهل والظلم يصدر عنهما كل قول عمل قبيح ومن وصفه الجهل والظلم لا مطمع في استقامته واعتداله ألبتة فيوجب له ذلك بذل الجهد في العلم النافع الذي يخرجها به عن وصف الجهل والعمل الصالح الذي يخرجها به عن وصف الظلم ومع هذا فجهلها أكثر من علمها وظلمها أعظم من عدلها

فحقيق بمن هذا شأنه أن يرغب إلى خالقها وفاطرها أن يقيها شرها وأن يؤتيها تقواها ويزكيها فهو خير من زكاها فإنه ربها ومولاها وأن لا يكله إليها طرفة عين فإنه إن وكله إليها هلك فما هلك من هلك إلا حيث وكل إلى نفسه وقال النبي لحصين بن المنذر قل اللهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي وفي خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا وقد قال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون وقال إن النفس لأمارة بالسوء

فمن عرف حقيقة نفسه وما طبعت عليه علم أنها منبع كل شر ومأوى كل سوء وأن كل خير فيها ففضل من الله من به عليها لم يكن منها كما قال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا وقال تعالى ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فهذا الحب وهذه الكراهة لم يكونا في النفس ولا بها ولكن هو الله الذي من بهما فجعل العبد بسببهما من الراشدين فضلا من الله ونعمة الله عليم حكيم عليم بمن يصلح لهذا الفضل ويزكوا عليه وبه ويثمر عنده حكيم فلا يضعه عند غير أهله فيضيعه بوضعه في غير موضعه

ومنها ما ذكره صاحب المنازل فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت