والفقيه: ينظر في تلك الحركات من جهة موافقتها لأمر الشرع ونهيه وإذنه وكراهته ومتعلقات ذلك
والصوفي: ينظر في تلك الحركات من جهة كونها موصلة له إلى مراده أو قاطعة عنه ومفسدة لقلبه أو مصححة له وأما قوله: وهي الإجابة لداعي الحقيقة ف الإجابة هي الانقياد والإذعان و الحقيقة عندهم: مشاهدة الربوبية و الشريعة التزام العبودية فالشريعة: أن تعبده والحقيقة: أن تشهده فالشريعة: قيامك بأمره والحقيقة: شهودك لوصفه وداعي الحقيقة: هو صحة المعرفة فإن من عرف الله أحبه ولا بد
ولابد في هذه الإجابة من ثلاثة أشياء: نفس مستعدة قابلة لا تعوز إلا الداعي ودعوة مستمعة وتخلية الطريق من المانع فما انقطع من انقطع إلا من جهة من هذه الجهات الثلاث
وقوله: طوعا أو كرها يشير إلى المجذوب المختطف من نفسه والسالك إرادة واختيارا ومجاهدة قال: وهي على ثلاث درجات الدرجة الأولى: ذهاب عن العادات بصحة العلم والتعلق بأنفاس السالكين مع صدق القصد وخلع كل شاغل من الإخوان ومشتت من الأوطان هذا يوافق من حد الإرادة بأنها: مخالفة العادة وهي ترك عوائد النفس وشهواتها ورعوناتها وبطالاتها ولا يمكن ذلك إلا بهذه الأشياء التي أشار إليها وهي: صحبة العلم ومعانقته فإنه النور الذي يعرف العبد مواقع ما ينبغي إيثار طلبه وما ينبغي إيثار تركه فمن لم يصحبه العلم: لم تصح له إرادة باتفاق كلمة الصادقين ولا عبرة بقطاع الطريق
وقال بعضهم: متى رأيت الصوفي والفقير يقدح في العلم فاتهمه على الإسلام