فهرس الكتاب

الصفحة 1145 من 1567

إجلالا له ولو سئلت أن أصفه لكم لما قدرت لأني لم أكن أملأ عيني منه

ومنها خوف اللامح سطوته ومنها محبته ومنها الحياء منه ومنها ضعف القوة الباصرة عن التحديق فيه وهذا السبب هو السبب الغالب في هذا الباب

ويجوز أن تقرأ بكسر الراء وتشديد القاف أي نظرا يسترق صاحبه أي يأسر قلبه ويجعله رقيقا أي عبدا مملوكا للمنظور إليه لما شاهد من جماله وكماله فاسترق قلبه فلم يكن بينه وبين رقة له إلا مجرد وقوع لحظه عليه

فهكذا صاحب هذه الحال إذا لاحظ بقلبه جلال الربوبية وكمال الرب سبحانه وكمال نعوته ومواقع لطفه وفضله وبره وإحسانه استرق قلبه له وصارت له عبودية خاصة

قال وهو في هذا الباب على ثلاث درجات الدرجة الأولى ملاحظة الفضل سبقا وهي تقطع طريق السؤال إلا ما استحقته الربوبية من إظهار التذلل لها وتنبت السرور إلا ما يشوبه من حذر المكر وتبعث على الشكر إلا ما قام به الحق عز و جل من حق الصفة

الشيخ عادته في كل باب أن يقول وهو على ثلاث درجات وقال ههنا وهو في هذا الباب على ثلاث درجات فعين هذا الباب هنا دون غيره من الأبواب لأن اللحظ مشترك بين لحظ البصر ولحظ البصيرة والشيخ إنما أراد ههنا هذا الثاني دون الأول فإن كلامه فيه خاصة وهو لما صدر بالآية والأمر بالنظر فيها إنما توجه إلى الأمر بنظر العين استدرك كلامه

وقال اللحظ الذي نشير إليه في هذا الباب ليس هو لحظ العين والله أعلم

قوله ملاحظة الفضل سبقا الفضل هو العطاء الإلهي والسبق هو ما سبق له بالتقدير قبل خروجه إلى الدنيا كما قال تعالى إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون وقال ولقد سبقت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت