الاضطرار شهود كمال الضرورة والفاقة علما وحالا
ويريد بالوقوع في يد التقطع الوجداني: حضرة الجمع التي ليس عندها آغيار فهي منقطعة عن الأغيار وحدانية في نفسها والوقوع في يدها: الاستسلام والإذعان لها والدخول في رقها
وقد تقدم أن حضرة الجمع عندهم: هي شهود الحقيقة الكونية ورؤيتها بنور الكشف حيث يشهدها منشأ جميع الكائنات والكائنات عدم بالنسبة إليها و أما الاحتباس في بيداء قيد التجريد فهو تجريد الفردانية أن يشهد معها غيرها وهو الفناء عن شهود السوى وسمعى ذلك احتباسا لأنه منع نفسه عن شهود الأغيار وجعل للتجريد قيدا وهو التقيد بشهود الحقيقة
وجعل القيد بيداء لوجهين أحدهما: أن الأغيار تبيد فيه وتنعدم ولا يكون معه سواه والثاني: لسعته وفضائه فصاحب مشهده: في بيداء واسعة وإن احتبس في قيد شهوده وقوله: وهذا فقر الصوفية قد يفهم منه: أن التصوف أعلى عنده من الفقر فإن هذه الدرجة الثالثة التي هي أعلى درجات الفقر عنده هي من بعض مقامات الصوفية وطائفة تنازعه في ذلك وتقول: التصوف دون هذا المقام بكثير والتصوف وسيلة إلى هذا الفقر فإن التصوف خلق وهذا الفقر حقيقة وغاية لا غاية وراءها