فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1567

فتفنى بفناء البدن فليس عند الطائفتين روح قائمة بنفسها تساكن البدن وتفارقه وتتصل به وتنفصل عنه

وأما الحق الذي اتفقت عليه الرسل وأتباعهم فهو أن هذه الأرواح باقية بعد مفارقة أبدانها لا تفنى ولا تعدم وأنها منعمة أو معذبة في البرزخ فإذا كان يوم المعاد ردت إلى أبدانها فتنعم معها أو تعذب ولا تعدم ولا تفنى

فقوله والأرواح إنما طهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سنا الحضرة يريد الأرواح الطاهرة الزكية وفي نسخة لتناغي سنا الحضرة والأول أظهر وألصق بالباب الذي ترجمه بباب المعاينة والمراد بالحضرة الحضرة الإلهية وبالسنا النور الذي يلمع قال الله تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ومعاينة ذلك إنما هو في الدار الآخرة والمعاين ههنا هو نور المعرفة والمثال العلمي

قوله ويشاهد بهاء العزة البهاء في اللغة الحسن قاله الجوهري يقال منه بهى الرجل بالكسر وبهو أيضا فهو بهي

والعزة يراد بها ثلاث معان عزة القوة وعزة الامتناع وعزة القهر والرب تبارك وتعالى له العزة التامة بالاعتبارات الثلاث ويقال من الأول عز يعز بفتح العين في المستقبل ومن الثاني عز يعز بكسرها ومن الثالث عز يعز بضمها أعطو أقوى الحركات لأقوى المعاني وأخفها لأخفها وأوسطها لأوسطها وهذه العزة مستلزمة للوحدانية إذ الشركة تنقص العزة ومستلزمة لصفات الكمال لأن الشركة تنافي كمال العزة ومستلزمة لنفي أضدادها ومستلزمة لنفي مماثلة غيره له في شيء منها

فالروح تعاين بقوة معرفتها وإيمانها بهاء العزة وجلالها وعظمتها وهذه المعاينة هي نتيجة العقيدة الصحيحة المطابقة للحق في نفس الأمر المتلقاة من مشكاة الوحي فلا يطمع فيها واقف مع أقيسة المتفلسفين وجدل المتكلمين وخيالات المتصوفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت