فتفنى بفناء البدن فليس عند الطائفتين روح قائمة بنفسها تساكن البدن وتفارقه وتتصل به وتنفصل عنه
وأما الحق الذي اتفقت عليه الرسل وأتباعهم فهو أن هذه الأرواح باقية بعد مفارقة أبدانها لا تفنى ولا تعدم وأنها منعمة أو معذبة في البرزخ فإذا كان يوم المعاد ردت إلى أبدانها فتنعم معها أو تعذب ولا تعدم ولا تفنى
فقوله والأرواح إنما طهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سنا الحضرة يريد الأرواح الطاهرة الزكية وفي نسخة لتناغي سنا الحضرة والأول أظهر وألصق بالباب الذي ترجمه بباب المعاينة والمراد بالحضرة الحضرة الإلهية وبالسنا النور الذي يلمع قال الله تعالى يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار ومعاينة ذلك إنما هو في الدار الآخرة والمعاين ههنا هو نور المعرفة والمثال العلمي
قوله ويشاهد بهاء العزة البهاء في اللغة الحسن قاله الجوهري يقال منه بهى الرجل بالكسر وبهو أيضا فهو بهي
والعزة يراد بها ثلاث معان عزة القوة وعزة الامتناع وعزة القهر والرب تبارك وتعالى له العزة التامة بالاعتبارات الثلاث ويقال من الأول عز يعز بفتح العين في المستقبل ومن الثاني عز يعز بكسرها ومن الثالث عز يعز بضمها أعطو أقوى الحركات لأقوى المعاني وأخفها لأخفها وأوسطها لأوسطها وهذه العزة مستلزمة للوحدانية إذ الشركة تنقص العزة ومستلزمة لصفات الكمال لأن الشركة تنافي كمال العزة ومستلزمة لنفي أضدادها ومستلزمة لنفي مماثلة غيره له في شيء منها
فالروح تعاين بقوة معرفتها وإيمانها بهاء العزة وجلالها وعظمتها وهذه المعاينة هي نتيجة العقيدة الصحيحة المطابقة للحق في نفس الأمر المتلقاة من مشكاة الوحي فلا يطمع فيها واقف مع أقيسة المتفلسفين وجدل المتكلمين وخيالات المتصوفين