وهكذا جميع شواهد الصفات فما ذكرناه إنما هو أدنى تنبيه عليها فالكشف والعيان والمشاهدة لا تتجاوز الشواهد البتة فلنرجع إلى شرح كلامه
فقوله في الدرجة الثانية إنها معاينة عين القلب وهي معرفة الشيء على نعته لا يريد به معرفته على نعته الذي هو عليه في الخارج من كل وجه فان هذا ممتنع على معرفه ما في الآخرة من المخلوقات كما قال ابن عباس ليس في الدنيا مما في الآخرة إلا الأسماء فكيف بمعرفة رب الأرض والسماء وإن غاية المعرفة أن تتعلق به على نعته على وجه مجمل أو مفصل تفصيلا من بعض الوجوه
قوله علما يقطع الريبة ولا يشوبه حيرة هذا حق فان المعرفة متى شابها ريبة أو حيرة لم تكن معرفة صحيحة كما أن رؤية العين لو شابها ذلك لم تكن رؤية تامة فالمعرفة ما قطع الشك والريبة والوسواس
قوله والمعاينة الثالثة عين الروح وهي التي تعاين الحق عيانا محضا
إن أراد بالحق ضد الباطل أي تعاين ما هو حق بحيث ينكشف لها كما ينكشف المرئي للبصر فصحيح وإن أراد بالحق الرب تبارك وتعالى فإن لم يحمل كلامه على قوة اليقين ومزيد الإيمان ونزول الروح في مقام الإحسان وإلا فهو باطل فإن الرب تبارك وتعالى لا يعاينه في هذه الدار بصر ولا روح بل المثال العلمي حظ الروح والقلب كما تقدم
قوله والأرواح إنما طهرت وأكرمت بالبقاء لتعاين سنا الحضرة وتشاهد بهاء العزة وتجذب القلوب إلى فناء الحضرة
يعني أن الأرواح خلقت للبقاء لا للفناء هذا هو الحق وما خالف فيه إلا شرذمة من الناس من أهل الإلحاد القائلين إن الأرواح تفنى بفناء الأبدان لكونها قوة من قواها وعرضا من أعراضها
وهؤلاء قسمان أحدهما منكر لمعاد الأبدان والثاني من يقر بمعاد الأبدان ويقول إن الله عز و جل يعيد قوى البدن وأعراضه ومنها الروح