ليس لأحد معه من الأمر شيء ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم ما تدعون من دون الله إن أرادني الله بضر هل هن كاشفات ضره أو أرادني برحمة هل هن ممسكات رحمته قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل أفلا تذكرون قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله قل أفلا تتقون قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون سيقولون لله قل فأنى تسحرون
وإن قام بقلبه شاهد من الإلهية رأى في ذلك الشاهد الامر والنهي والنبوات والكتب والشرائع والمحبة والرضى والكراهة والبغض والثواب والعقاب وشاهد الأمر نازلا ممن هو مستو على عرشه وأعمال العباد صاعدة إليه ومعروضة عليه يجزي بالإحسان منها في هذه الدار وفي العقبى نضرة وسرورا ويقدم إلى ما لم يكن عن أمره وشرعه منها فيجعله هباء منثورا
وإن قام بقلبه شاهد من الرحمة رأى الوجود كله قائما بهذه الصفة قد وسع من هي صفته كل شيء رحمة وعلما وانتهت رحمته إلى حيث انتهى علمه فاستوى على عرشه برحمته لتسع كل شيء كما وسع عرشه كل شيء
وإن قام بقلبه شاهد العزة والكبرياء والعظمة والجبروت فله شأن آخر