فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 1567

خليلى لا والله ما أنا منكما ... إذا علم من آل ليلى بدا ليا

والمقصود أن العيان والكشف والمشاهدة في هذه الدار إنما تقع عليى الشواهد والأمثلة العلمية وهو المثل الأعلى الذي ذكره سبحانه في ثلاثة مواضع من كتابه في سورة النحل وسورة الروم وسورة الشورى وهو ما يقوم بقلوب عابديه ومحبيه والمنيبين إليه من هذا الشاهد وهو الباعث لهم على العبادة والمحبة والخشية والإنابة وتفاوتهم فيه لا ينحصر طرفاه فكل منهم له مقام معلوم لا يتعداه وأعظم الناس حظا في ذلك معترف بأنه لا يحصى ثناء عليه سبحانه وأنه فوق ما يثنى عليه المثنون وفوق ما يحمده الحامدون كما قيل

وما بلغ المهدن نحوك مدحة ... وإن أطنبوا أن الذي فيك أعظم

لك الحمد كل الحمد لا مبدان له و ... ولا منتهى والله بالحمد أعلم

وطهارة القلب ونزاهته من الأوصاف المذمومة والإرادات السفلية وخلوه وتفريغه من التعلق بغير الله سبحانه هو كرسى هذا الشاهد الذي يجلس عليه ومقعده الذي يتمكن فيه فحرام على قلب متلوث بالخبائث والأخلاق الرديئة والصفات الذميمة متعلق بالمرادات السافلة أن يقوم به هذا الشاهد وأن يكون من أهله

نزه فؤادك عن سوانا وائتنا ... فجنابنا حل لكل منزه

والصبر طلسم لكنز لقاءنا ... من حل ذا الطلسم فاز بكنزه

إذا طلعت شمس التوحيد وباشرت جوانبها الأرواح ونورها البصائر تجلت بها ظلمات النفس والطبع وتحركت بها الأرواح في طلب من ليس كمثله شيء وهو السميع البصير فسافر القلب في بيداء الأمر ونزل منازل العبودية منزلا منزلا فهو ينتقل من عبادة إلى عبادة مقيم على معبود واحد فلا تزال شواهد الصفات قائمة بقلبه توقظه إذا رقد وتذكره إذا غفل إذا غفل وتحدو به إذا سار وتقيمه إذا قعد إن قام بقلبه شاهد من الربوبية والقيومية رأى أن الأمر كله لله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت