فهرس الكتاب

الصفحة 1297 من 1567

واحد منهم ثم كانوا كلهم على تلك القوة ثم نسبت تلك القوى إلى قوة البعوضة بالنسبة إلى قوة الأسد ولو قدر جمال الخلق كلهم على واحد منهم ثم كانوا كلهم بذلك الجمال ثم نسب إلى جمال الرب تعالى لكان دون سراج ضعيف بالنسبة إلى عين الشمس ولو كان علم الأولين والآخرين على رجل منهم ثم كان كل الخلق على تلك الصفة ثم نسب إلى علم الرب تعالى لكان ذلك بالنسبة إلى علم الرب كنقرة عصفور في بحر وهكذا سائر صفاته كسمعه وبصره وسائر نعوت كماله فإنه يسمع ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات فلا يشغله سمع عن سمع ولا تغلطه المسائل ولا يتبرم بإلحاح الملحين سواء عنده من أسر القول ومن جهر به فالسر عنده علانية والغيب عنده شهادةيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء ويرى نياط عروقها ومجاري القوت في أعضائها يضع السماوات على إصبع من أصابع يده والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر على إصبع والماء على إصبع ويقبض سماواته بإحدى يديه والأرضين باليد الأخرى فالسماوات السبع في كفه كخردلة في كف العبد ولو أن الخلق كلهم من أولهم إلى آخرهم قاموا صفا واحدا ما أحاطوا بالله عز و جل لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سبحاته ما انتهى إليه بصره من خلقه

فإذا قام بقلب العبد هذا الشاهد اضمحلت فيه الشواهد المتقدمة من غير أن تعدم بل تصير الغلبة والقهر لهذا الشاهد وتندرج فيه الشواهد كلها ومن هذا شاهده فله سلوك وسير خاص ليس لغيره ممن هو عن هذا في غفلة أو معرفة مجملة

فصاحب هذا الشاهد سائر إلى الله في يقظته ومنامه وحركته وسكونه وفطره وصيامه له شأن وللناس شأن هو في واد والناس في واد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت