فهرس الكتاب

الصفحة 1296 من 1567

الدنيا لغلب على ضوء الشمس ولباسهم الحرير من السندس والإستبرق وخدمهم ولدان كاللؤلؤ المنثور وفاكهتهم دائمة لا مقطوعة ولا ممنوعة وفرش مرفوعة وغذاؤهم لحم طير مما يشتهون وشرابهم عليه خمرة لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون وخضرتهم فاكهة مما يتخيرون وشاهدهم حور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون فهم على الأرائك فتكئون وفي تلك الرياض يحبرون وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وهم فيها خالدون

فإذا انضم إلى هذا الشاهد شاهد يوم المزيد والنظر إلى وجه الرب جل جلاله وسماع كلامه منه بلا واسطة كما قال النبي بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تعالى قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم ثم قرأ قوله تعالى سلام قولا من رب رحيم ثم يتوارى عنهم وتبقى رحمته وبركته عليهم في ديارهم

فإذا انضم هذا الشاهد إلى الشواهد التي قبله فهناك يسير القلب إلى ربه أسرع من سير الرياح في مهابها فلا يلتفت في طريقه يمينا ولا شمالا

هذا وفوق ذلك شاهد آخر تضمحل فيه هذه الشواهد ويغيب به العبد عنها كلها وهو شاهد جلال الرب تعالى وجماله وكماله وعزه وسلطانه وقيوميته وعلوه فوق عرشه وتكلمه بكتبه وكلمات تكوينه وخطابه لملائكته وأنبيائه

فإذا شاهده شاهد بقلبه قيوما قاهرا فوق عباده مستويا على عرشه منفردا بتدبير مملكته آمرا ناهيا مرسلا رسله ومنزلا كتبه يرضى ويغضب ويثيب ويعاقب ويعطي ويمنع ويعز ويذل ويحب ويغضب ويرحم إذا استرحم ويغفر إذا استغفر ويعطي إذا سئل ويجيب إذا دعي ويقيل إذا استقيل أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء وأعز من كل شيء وأقدر من كل شيء وأعلم من كل شيء وأحكم من كل شيء فلو كانت قوى الخلائق كلهم على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت