فهرس الكتاب

الصفحة 1409 من 1567

إليه ويدرج فيها فإرسال الوسائط التي من الرب على المدارج التي هي منازل السير وطرقه توجب كون الحكم لها دون المدارج فيغيب عن شهود المدارج بالوسائط وقد غاب عن شهود الوسائط بالصفات فيترقى حينئذ إلى شهود الذات

وحقيقة الأمر أن يعلم أن الرب سبحانه ما أطلعه على معرفته إلا بشواهد منه سبحانه وبوسائط ليست من العبد فهو قادر على قبض تلك الشواهد والوسائط وعلى إجرائها على غيره فإن الأمر كله له وتلك الوسائط لا توجب بنفسها شيئا قال الله تعالى لرسوله ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا إلا رحمة من ربك وقال للأمة على لسانه قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله يأتيكم به وقال تعالى قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به ويعلم العبد أن ما أخبر به الرب تعالى على لسان رسوله من شواهد معرفته والإيمان به هي معالم يهتدي بها عباده إليه ويعرفون بها كماله وجلاله وعظمته فإذا تيقنوا صدقه ولم يشكوا فيه وتفطنوا لآثار أسمائه وصفاته في أنفسهم وفي سواهم انضم شاهد العقل والفطرة إلى شاهد الوحي والشرع فانتقلوا حينئذ من الخبر إلى العيان فالعبارات معالم على الحقائق المطلوبة والمعالم هي الإمارات التي يعلم بها المطلوب فإذا أوصل العارف كل معنى مما تقدم ذكره على مقصوده وصرف همته إلى مجريه وناصبه ومصدره اجتمع همه عليه وتمكن في معرفة الذات التي لها صفات الكمال ونعوت الجلال

ومقصوده أن يبين في هذه الأركان الثلاثة حال صاحب معرفة الذات وكيف تترتب الأشياء في نظره ويترقى فيها إلى المقصود

مثال ذلك أن الشواهد أرسلته إلى الصفات بإرسالها عليها فانتقل من مشاهدتها إلى مشاهدة الصفات والوسائط التي كان يراها آية على المدارج انتقل فانتقل منها إلى المدارج ولم يلقها وإنما تعلق بما هي آية له والعبارات التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت