فهرس الكتاب

الصفحة 1408 من 1567

والعطاء والمنع كملت وتمت في هذه الدرجة معرفته واستكملت بهذا البقاء الذي أوصله إليه الفناء وشارفت عين الجمع بعد علمه فغاب العارف عن معرفته بمعروفه وعن ذكره بمذكوره وعن محبته وإرادته بمراده ومحبوبه فلذلك قال ويستكمل بعلم البقاء ويشارف عين الجمع

ولهذه المعرفة ثلاثة أركان أشار إليها الشيخ بقوله إرسال الصفات على الشواهد وإرسال الوسائط على المدارج وإرسال العبارات على المعالم شواهد الصفات هي التي تشهد بها وتدل عليها من الكتاب والسنة

شاهده العقل والفطرة وآثار الصنعة فإذا تمكن العبد في التوحيد علم أن الحق سبحانه هو الذي علمه صفات نفسه بنفسه لم يعرفها العبد من ذاته ولا بغير تعريف الحق له بما أجراه له سبحانه على قلبه من معرفة تلك الشواهد والانتقال منها إلى المشهود المدلول عليه فهو سبحانه الذي شهد لنفسه في الحقيقة إذ تلك الشواهد مصدرها منه فشهد لنفسه بنفسه بما قاله وفعله وجعله شاهدا لمعرفته فهو الأول والآخر والعبد آلة محضة ومنفعل ومحل لجريان الشواهد وآثارها وأحكامها عليه ليس له من الأمر شيء فهذا معنى إرسال الصفات على الشواهد فإذا أرسلها عليها تبين له أن الحكم للصفات دون الشواهد بل الشواهد هي آثار الصفات فهذا وجه

ووجه ثان أيضا وهو أن الشواهد بوارق وتجليات تبدو للشاهد فإذا أرسل الصفات على تلك الشواهد تواري حكم تلك البوارق والتجليات في الصفات وكان الحكم للصفات فحينئذ يترقى العبد إلى شهود الذات شهودا علميا عرفانيا كما تقدم

قوله وإرسال الوسائط على المدارج الوسائط هي الأسباب المتوسطة بين الرب والعبد التي بها تظهر المعرفة وتوابعها والمدارج هي المنازل والمقامات التي يترقى العبد فيها إلى المقصود وقد تكون المدارج الطرق التي يسلكها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت