فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 1567

الانقطاع لا نفس الانقطاع فإنه هو الذي ذاق الانقطاع والاتصال وبالجملة فالمراد أن المنقطع هو المحجوب والمتصل هو المشاهد بقلبه المكاشف بسره

وأحسن من التعبير بالاتصال التعبير بالقرب فإنها العبارة السديدة التي ارتضاها الله ورسوله في هذا المقام

وأما التعبير بالوصل والاتصال فعبارة غير سديدة يتشبث بها الزنديق الملحد والصديق الموحد فالموحد يريد بالاتصال القرب وبالانفصال والانقطاع البعد والملحد يريد به الحلول تارة والاتحاد تارة

حتى قال بعض هؤلاء المنقطع ليس في الحقيقة منقطعا بل لم يزل متصلا لكنه كان غائبا عن المشاهدة فلما شاهد وجد نفسه لم يكن منقطعا بل لم يزل متصلا

قال وليس قولنا لم يزل متصلا بسديد فإن الاتصال لا يصح إلا بين اثنين فلا المحجوب منقطعا ولا المكاشف متصلا وإنما هي عبارات للتقريب والتفهيم وأنشد في ذلك

ما بال عيسك لا يقر قرارها ... وإلام ظلك لا يني متنقلا

فلسوف تعلم أن سيرك لم يكن ... إلا إليك إذا بلغت المنزلا

وبإزاء هؤلاء طائفة غلظ حجابهم وكثفت أرواحهم عن هذا الشأن فزعموا أن القرب والبعد والأنس ليس له حقيقة تتعلق بالخالق سبحانه وإنما ذلك القرب من داره وجنته بالطاعات وأنس القلب بما وعد عليها من الثواب والبعد ضد ذلك لأن العبد لا يقرب من ربه ولا يبعد عنه ولا يأنس به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت