الانقطاع لا نفس الانقطاع فإنه هو الذي ذاق الانقطاع والاتصال وبالجملة فالمراد أن المنقطع هو المحجوب والمتصل هو المشاهد بقلبه المكاشف بسره
وأحسن من التعبير بالاتصال التعبير بالقرب فإنها العبارة السديدة التي ارتضاها الله ورسوله في هذا المقام
وأما التعبير بالوصل والاتصال فعبارة غير سديدة يتشبث بها الزنديق الملحد والصديق الموحد فالموحد يريد بالاتصال القرب وبالانفصال والانقطاع البعد والملحد يريد به الحلول تارة والاتحاد تارة
حتى قال بعض هؤلاء المنقطع ليس في الحقيقة منقطعا بل لم يزل متصلا لكنه كان غائبا عن المشاهدة فلما شاهد وجد نفسه لم يكن منقطعا بل لم يزل متصلا
قال وليس قولنا لم يزل متصلا بسديد فإن الاتصال لا يصح إلا بين اثنين فلا المحجوب منقطعا ولا المكاشف متصلا وإنما هي عبارات للتقريب والتفهيم وأنشد في ذلك
ما بال عيسك لا يقر قرارها ... وإلام ظلك لا يني متنقلا
فلسوف تعلم أن سيرك لم يكن ... إلا إليك إذا بلغت المنزلا
وبإزاء هؤلاء طائفة غلظ حجابهم وكثفت أرواحهم عن هذا الشأن فزعموا أن القرب والبعد والأنس ليس له حقيقة تتعلق بالخالق سبحانه وإنما ذلك القرب من داره وجنته بالطاعات وأنس القلب بما وعد عليها من الثواب والبعد ضد ذلك لأن العبد لا يقرب من ربه ولا يبعد عنه ولا يأنس به