فهرس الكتاب

الصفحة 1142 من 1567

وصرحوا بأنه لا يريده ولا يحبه فلا يصح تعلق الإرادة والمحبة به فسار هؤلاء مغربين وسار أولئك مشرقين كما قيل

سارت مشرقة وسرت مغربا ... شتان بين مشرق ومغرب

ومصباح الموحد السالك على درب الرسول وطريقه يتوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس

قوله وذوق الهمة طعم الجمع جعل الهمة ذائقةوإنما الذوق لصاحبها توسعا والهمة قد عبر عنها الشيخ فيما تقدم بأنها ما يملك الانبعاث إلى المقصود صرفا أي حالة وصفية لها سطوة وملكة تحمل صاحبها على المقصود وتبعثه عليه بعثا لا يخالطه غيره

فالهمة عندهم طلب الحق من غير التفات إلى غيره والجمع شهود الفردانية التي تفنى فيها رسوم المشاهد وهذا جمع في الربوبية

وأعلى منه الجمع في الألوهية وهو جمع قلبه وهمه وسره على محبوبه ومراضيه ومراده منه فهو عكوف القلب بكليته على الله عز و جل لا يلتفت عنه يمنة ولا يسرة فإذا ذاقت الهمة طعم هذا الجمع اتصل اشتياق صاحبها وتأججت نيران المحبة والطلب في قلبه ويجد صبره عن محبوبه من أعظم كبائره كما قيل

والصبر يحمد في المواطن كلها ... إلا عليك فإنه لا يحمد

وقد تقدم ذكر الأثر الإلهي إني لا أنظر إلى كلام الحكيم وإنما أنطر إلى همته

فلله همة نفس قطعت جميع الأكوان وسارت فما ألقت عصى السير إلا بين يدي الرحمن تبارك وتعالى فسجدت بين يديه سجدة الشكر على الوصول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت