فهرس الكتاب

الصفحة 1139 من 1567

وأعمال البر لثقته بالوعد عليها وصاحب هذه الدرجة ذاقت إرادته طعم الأنس فهي حال المريد

ولهذا علق حال صاحب الدرجة الأولى بالوعد الجميل وعلق حال صاحب هذه الدرجة بالأنس بالله والأنس به سبحانه أعلى من الأنس بما يرجوه العابد من نعيم الجنة فإذا ذاق المريد طعم الأنس جد في إرادته واجتهد في حفظ أنسه وتحصيل الأسباب المقوية له

فلا يعلق به شاغل أي لا يتعلق به شيء يشغله عن سلوكه وسيره إلى الله لشدة طلبه الباعث عليه أنسه الذي قد ذاق طعمه وتلذذ بحلاوته

والأنس بالله حالة وجدانية وهي من مقامات الإحسان تقوى بثلاثة أشياء دوام الذكر وصدق المحبة وإحسان العمل

وقوة الأنس وضعفه على حسب قوة القرب فكلما كان القلب من ربه أقرب كان أنسه به أقوى وكلما كان منه أبعد كانت الوحشة بينه وبين ربه أشد

قوله ولا يفسده عارض العارض المفسد هو الذي يعذل المحب ويلومه على النشاط في رضى محبوبه وطاعته ويدعوه إلى الالتفات إليه والوقوف معه دون مطلبه العالي فهو كالذي يجيء عرضا يمنع المار في طريقة عن المرور ويلفته عن جهة مقصده إلى غيرها

وهذا العارض عند القوم هو إرادة السوى فإن كل ما سوى الله فهو عارض وإرادة السوى توقف السالك وتنكس الطالب وتحجب الواصل فإياك وإرادة السوى وإن علا فإنك تحجب عن الله بقدر إرادتك لغيره قال تعالى إخبارا عن عباده المقربين إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا وقال تعالى ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت