يشير الى حكمة إجرائها على لسانه وهي حاجة المريد الصادق إليها فإذا سمعها على لسان غيره كان أشد تنبها له وكانت عنده أعظم موقعا وقوله: لا يوقف على مخرجها
يعني لا يعلم الشخص الذي وصلت إليه واتصلت به: ما سبب مخرج ذلك الكلام وإنما سمعه مقتطعا مما قبله ومما هيجه ولا يؤبه لصاحبها لأنه ليس هناك
قلت: وهذا من جنس الفأل وكان رسول يحب الفأل ويعجبه والطيرة من هذا ولكن المؤمن لا يتطير فإن التطير شرك ولا يصده ما سمع عن مقصده وحاجته بل يتوكل على الله ويثق به ويدفع شر التطير عنه بالتوكل وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي: انه قال: الطيرة شرك وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل
وهذه الزيادة وهي قوله: وما منا إلا يعني من يعتريه ولكن الله يذهبها بالتوكل مدرجة في الحديث من قول ابن مسعود وجاء ذلك مبينا ومن له يقظة يرى ويسمع من ذلك عجائب وهي من إلقاء الملك تارة على لسان الناطق وتارة من القاء الشيطان فالإلقاء الملكي: تبشير وتحذير وإنذار والإلقاء الشيطاني: تحزين وتخويف وشرك وصد عن المطالب
وصاحب الهمة والعزيمة: لا يتقيد بذلك: ولا يصرف إليه همته وإذا سمع ما يسره استبشر وقوي رجاؤه وحسن ظنه وحمد الله وسأله إتمامه واستعان به على حصوله وإذا سمع ما يسوءه: استعاذ بالله ووثق به وتوكل عليه ولجأ إليه والتجأ إلى التوحيد وقال اللهم لا طير إلا طيرك ولا خير إلا خيرك