فهرس الكتاب

الصفحة 783 من 1567

متسع إلى ملاحظة شيء من أمور الملك ألبتة وآخر مشغول بملاحظة حركات الملك وكلماته وإيشأمره ولحظاته وخواطره ليرتب على كل من ذلك ما هو مراد للملك

وتأمل قصة بعض الملوك: الذي كان له غلام يخصه بإقباله عليه وإكرامه والحظوة عنده من بين سائر غلمانه ولم يكن الغلام أكثرهم قيمة ولا أحسنهم صورة فقالوا له في ذلك فأراد السلطان أن يبين لهم فضل الغلام في الخدمة على غيره فيوما من الأيام كان راكبا في بعض شئونه ومعه الحشم وبالبعد منه جبل عليه ثلج فنظر السلطان إلى ذلك الثلج وأطرق فركض الغلام فرسه ولم يعلم القوم لماذا ركض فلم يلبث أن جاء ومعه شيء من الثلج فقال السلطان: ما أدراك أني أريد الثلج فقال الغلام: لأنك نظرت إليه ونظر الملوك إلى شيء لا يكون عن غير قصد فقال السلطان: إنما أخصه بإكرامي وإقبالي لأن لكل واحد منكم شغلا وشغله مراعاة لحظاتي ومراقبة أحوالي يعني في تحصيل مرادي

وسمعت بعض الشيوخ يقول: لو قال ملك لغلامين له بين يديه مستغرقين في مشاهدته والإقبال عليه: اذهبا إلى بلاد عدوي فأوصلا إليهم هذه الكتب وطالعاني بأحوالهم وافعلا كيت وكيت فأحدهما: مضى من ساعته لوجهه وبادر ما أمره به والآخر قال: أنا لا أدع مشاهدتك والاستغراق فيك ودوام النظر إليك ولا أشتغل بغيرك: لكان هذا جديرا بمقت الملك له وبغضه إياه وسقوطه من عينه إذ هو واقف مع مجرد حظه من الملك لا مع مراد الملك منه بخلاف صاحبه الأول وسمعته أيضا يقول: لو أن شخصين ادعيا محبة محبوب فحضرا بين يديه فأقبل أحدهما على مشاهدته والنظر إليه فقط وأقبل الآخر على استقراء مراداته ومراضيه وأوامره ليمتثلها فقال لهما: ما تريدان فقال أحدهما: أريد دوام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت