ميتة بحياة نفسه وحظوظه وبين ذلك مراتب متفاوتة في الصحة والمرض وبين بين لا يحصيها إلا الله عز و جل
قوله ويسلبه من رق الماء والطين أي يعتقه ويحرره من رق الطبيعة والجسم المركب من الماء والطين إلى رق رب العالمين فخادم الجسم الشقي بخدمته عبدالماء والطين كما قيل
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته ... فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
والناس في هذا المقام ثلاثة عبد محض وحر محض ومكاتب قد أدى بعض كتابته وهو يسعى في بقية الأداء
فالعبد المحض عبد الماء والطين الذي قد استعبدته نفسه وشهوته وملكته وقهرته فانقاد لها انقياد العبد إلى سيده الحاكم عليه
والحر المحض هو الذي قهر شهوته ونفسه وملكها فانقادت معه وذلت له ودخلت تحت رقه وحكمه
والمكاتب من قد عقد له سبب الحرية وهو يسعى في كمالها فهو عبد ومن وجه حر من وجه وبالبقية التي بقيت عليه من الأداء يكون عبدا ما بقي عليه درهم فهو عبد ما بقي عليه حظ من حظوظ نفسه
فالحر من تخلص من رق الماء والطين وفاز بعبودية رب العالمين فاجتمعت له العبودية والحرية فعبوديته من كمال حريته وحريته من كمال عبوديته
قوله إن سلبه أنساه اسمه وإن لم يسلبه أعاره رسمه أي هذا الوجد إن سلب صاحبه بالكلية فأفناه عنه وأخذه منه أنساه اسمه لأن الاسم تبع للحقيقة فإذا سلب الحقيقة نسي اسمها وإن لم يسلبه بالكلية بل أبقى منه رسما فهو معار عنده بصدد الاسترجاع فإن العواري يوشك أن تسترد ويشير بالأول إلى حالة الفناء الكامل وبالثاني إلى حالة الغيبة التي يؤوب منها غائبها والله أعلم