فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 1567

في تمكنهم فمقاماتهم عالية لا ترمقها العيون ولا تخالطها الظنون يشيرون إلى ما يعرفه المخاطب من مقامات المريدين السالكين وبدايات السلوك ويخفون ما مكنهم فيه الحق سبحانه وتعالى من أحوال المحبة ومواجيدها وآثار المعرفة وتوحيدها فهذه هي التورية التي ذكرها

فكأنهم يظهرون للمخاطب أنهم من أهل البدايات وهم في أعلى المقامات يتكلمون معهم في البداية والإرادة والسلوك ومقامهم فوق ذلك وهم محقون في الحالتين لكنهم يسترون أشرف أحوالهم ومقاماتهم عن الناس

وبالجملة فهم مع الناس بظواهرهم يخاطبونهم على قدر عقولهم ولا يخاطبونهم بما لا تصل إليه عقولهم فينكرون عليهم فيحسبهم المخاطب مثلهم فالناس عندهم وليسوا هم عند أحد

قوله أشاروا إلى منزل وهم في غيره يعني يشيرون إلى منزل التوبة والمحاسبة وهم في منزل المحبة والوجد والذوق ونحوها

وقد يريد أنهم يشيرون إلى أنهم عامة وهم خاصة الخاصة وإلى أنهم جهال وهم العارفون بالله وأنهم مسيئون وهم محسنون

وعلى هذا فيكونون من الطائفةالملامتيه الذين يظهرون مالا يمدحون عليه ويسرون ما يحمدهم الله عليه عكس المرائين المنافقين وهؤلاء طائفة معروفة لهم طريقة معروفة تسمى طريقة أهل الملامة وهم الطائفة الملامتية يزعمون أنهم يحتملون ملام الناس لهم على ما يظهرونه من الأعمال ليخلص لهم ما يبطنونه من الأحوال ويحتجون بقوله تعالى فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم فهم عاملون على أسقاط جاههم ومنزلتهم في قلوب الناس لما رأوا المغترين المغتر بهم من المنتسبين إلى السلوك يعملون على تزكية نفوسهم وتوفير جاههم في قلوب الناس فعاكسهم هؤلاء وأظهروا بطالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت