فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1567

والأبصار لا سيما وصاحبها في هذه الحال إنما يسمع بالله ويبصر به وإذا كان سمعه وبصره وبطشه بالله فما الظن بحركة روحه وقلبه وأحكامها

وقوله أو سماع نداء أولى إن أراد به تعرف الحق تعالى إلى عباده بواسطة الخطاب على ألسنة رسله وهذا هو الخطاب الأزلي فصحيح وإن أراد به خطاب الملك له فليس بخطاب أزلي وإن أراد ما سمعه في نفسه من الخطاب فهو خطاب وهمي وإن ظنه أزليا فإياك والأوهام والغرور

ونحن لا ننكر الوجود ولا ندفع الشهود وإنما نتكلم مع القوم في رتبته وإنشائه ومن أين بدأ وإلى أين يعود فلا ننكر واعظ الله في قلب عبده المؤمن الذي يأمره وينهاه ولكن ذلك في قلب كل مؤمن جعله الله واعظا له يأمره وينهاه ويناديه ويحذره ويبشره وينذره وهو الداعي الذي يدعو فوق الصراط والداعي على رأس الصراط كتاب الله كما في المسند والترمذي من حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه عن النبي قال ضرب الله مثلا صراطا مستقيما وعلى جنبتي الصراط سوران وفي السورين أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة وداع يدعو على رأس الصراط وداع يدعو فوق الصراط فالصراط المستقيم الإسلام والأبواب المفتحة محارم الله فلا يقع أحد في حد من حدود الله حتى يكشف الستر والداعي على رأس الصراط كتاب الله والداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مؤمن / ح /

فما ثم خطاب قط إلا من جهة من هاتين إما خطاب القرآن وإما خطاب هذا الواعظ

ولكن لما كانت الروح قد تتجرد ويقوى تعلقها بالحق تعالى بل قد تتلاشى بما سواه وقد يقترن بذلك نوع غيبة من حسه ويقوى داعي هذا الواعظ ويستولي على قلبه وروحه بحيث يمتلىء به فتؤديه الروح إلى الأذن فيخرج عن الأذن إليها إذ هي مبدؤه وإليها يعود فيظنه خطابا خارجا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت