وقت يؤخذ فيه الله أكبر فلم يزل ذلك حاله حتى مات ودخل عليه شاب وهو في مرضه الذي مات فيه وقد تورم وجهه وبين يديه مخدة يصلي إليها فقال وفي هذه الساعة لا تترك الصلاة فلما سلم دعاه وقال شيء وصلت به إلى الله فلا أدعه ومات بعد ساعة رحمة الله عليه
وقال أبو محمد الجريري كنت واقفا على رأس الجنيد في وقت وفاته وكان يوم جمعة ويوم نيروز وهو يقرأ القرآن فقلت له يا أبا القاسم ارفق بنفسك فقال يا أبا محمد أرأيت أحدا أحوج إليه مني في مثل هذا الوقت وهو ذا تطوى صحيفتي وقال أبو بكر العطوي كنت عند الجنيد حين مات فختم القرآن ثم ابتدأ في ختمة أخرى فقرأ من البقرة سبعين آية ثم مات
وقال محمد بن إبراهيم رأيت الجنيد في النوم فقلت ما فعل الله بك فقال طاحت تلك الإشارات وغابت تلك العبارات وفنيت تلك العلوم ونفدت تلك الرسوم وما نفعنا إلا ركعات كنا نركعها في الأسحار وتذاكروا بين يديه أهل المعرفة وما استهانوا به من الأوراد والعبادات بعد ما وصلوا إليه فقال الجنيد العبادة على العارفين أحسن من التيجان على رؤوس الملوك وقال الطرق كلها مسدودة على الخلق إلا من اقتفى أثر الرسول واتبع سنته ولزم طريقته فإن طرق الخيرات كلها مفتوحة عليه وقال من ظن أنه يصل ببذل المجهود فمتعن ومن ظن أنه يصل بغير بذل المجهود فمتمن وقال أبو نعيم سمعت أبي يقول سمعت أحمد بن جعفر بن هانىء يقول سألت الجنيد ما علامة الإيمان فقال علامته طاعة من آمنت به والعمل بما يحبه ويرضاه وترك التشاغل عنه بما ينقضي ويزول