فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 1567

والربط على القلب عكس الخذلان فالخذلان حله من رباط التوفيق فيغفل عن ذكر ربه ويتبع هواه ويصير أمره فرطا

والربط على القلب شده برباط التوفيق فيتصل بذكر ربه ويتبع مرضاته ويجتمع عليه شمله فلهذا استشهد عليه بهذه الآية في مقام الوجد

والشيخ جعل مقام الوجد غير مقام الوجود كما سيأتي إن شاء الله تعالى فإن الوجود عند القوم هو الظفر بحقيقة الشيء والوجد هو ما يصادف القلب ويرد عليه من واردات المحبة والشوق والإجلال والتعظيم وتوابع ذلك والمواجيد عندهم فوق الوجد فإن الوجد مصادفة والمواجيد ثمرات الأوراد وكلما كثرت الأوراد قويت المواجيد

والوجود عندهم فوق ذلك وهو الظفر بحقيقة المطلوب ولا يكون إلا بعد خمود البشرية وانسلاخ أحكام النفس انسلاخا كليا

قال الجنيد علم التوحيد مباين لوجوده ووجوده مباين لعلمه

ولا يريد بالمباينة المخالفة والمناقضة فإنه يطابقه مطابقة العلم للمعلوم 3وإنما يريد بالمباينة أن حال الموحد وذوقه للتوحيد وانصباغ قلبه بحاله أمر وراء علمه به ومعرفته به والمباينة بينهما كالمباينة بين علم الشوق والتوكل والخوف ونحوها وبين حقائقها ومواجيدها

فالمراتب أربعة أضعفها التواجد وهو نوع تكلف وتعمل واستدعاء واختلفوا فيه هل يسلم لصاحبه أم لا على قولين فطائفه قالت لا يسلم لصاحبه وينكر عليه لما فيه من التكلف والتصنع المباين لطريق الصادقين وبناء هذا الأمر على الصدق المحض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت