فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 1567

وطائفة قالت يسلم لصاحبه إذا كان قصده استدعاء الحقيقة لا التشبه بأهلها واحتجوا بقول عمر رضي الله عنه وقد رأى رسول الله وأبا بكر يبكيان في شأن اسارى بدر وما قبلوا منهم من الفداء أخبراني ما يبكيكما فإن وجدت بكاء بكيت وإلا تباكيت ورووا أثرا أبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا

قالوا والتكلف والتعمل في أوائل السير والسلوك لا بد منه إذ لا يطالب صاحبه بما يطالب به صاحب الحال ومن تأمله بنية حصول الحقيقة لمن رصد الوجد لا يذم والتواجد يكون بما يتكلفه العبد من حركات ظاهرة والمواجيد لمن يتأوله من أحكام باطنة

المرتبة الثانية المواجيد وهي نتائج الأوراد وثمراتها

المرتبة الثالثة الوجد وهو ثمرة أعمال القلوب من الحب في الله والبغض فيه كما جعله النبي ثمرة كون الله ورسوله أحب إلى العبد مما سواهما وثمرة الحب فيه وكراهة عوده في الكفر كما يكره أن يقذف في النار فهذا الوجد ثمرة هذه الأعمال القلبية التي هي الحب في الله والبغض في الله

المرتبة الرابعة الوجود وهي أعلى ذروة مقام الإحسان فمن مقام الإحسان يرقى إليه فإنه إذا غلب على قلبه مشاهدة معبوده حتى كأنه يراه وتمكن في ذلك صار له ملكة أخمدت أحكام نفسه وتبدل بها أحكاما أخر وطبيعة ثانية حتى كأنه أنشىء نشأة أخرى غير نشأته الأولى وولد ولادا جديدا

ومما يذكر عن المسيح عليه السلام أنه قال يا بني إسرائيل لن تلجوا ملكوت السماء حتى تولدوا مرتين

سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يذكر ذلك ويفسره بأن الولادة نوعان أحدهما هذه المعروفة والثانية ولادة القلب والروح وخروجهما من مشيمة النفس وظلمة الطبع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت