فهرس الكتاب

الصفحة 1110 من 1567

انتظار أمر آخر وراءها كما يعرج المحب المحجوب على انتظار زوال حجابه والمراد أنه حصل له مشهد تام لا يبقى له بعده ما ينتظره

وهذا عندي وهم بين فإنه لا غاية لجمال المحبوب وكمال صفاته بحيث يصل المشاهد لها إلى حالة لا ينتظر معها شيئا آخر

هذا وسنبين إن شاء الله تعالى أنه لا يصح لأحد في الدنيا مقام المشاهدة أبدا وأن هذا من أوهام القوم وترهاتهم وإنما غاية ما يصل إليه العبد الشواهد ولا سبيل لأحد قط في الدنيا إلى مشاهدة الحق سبحانه وإنما وصوله إلى شواهد الحق ومن زعم غير هذا فلغلبة الوهم عليه وحسن ظنه بترهات القوم وخيالاتهم

ولله در الشبلي حيث سئل عن المشاهدة فقال من أين لنا مشاهدةالحق لنا شاهد الحق هذا وهو صاحب الشطحات المعروفة وهذا من أحسن كلامه وأبينه 3وأراد بشاهد الحق ما يغلب على القلوب الصادقة العارفة الصافية من ذكره ومحبته وإجلاله وتعظيمه وتوقيره بحيث يكون ذلك حاضرا فيها مشهودا لها غير غائب عنها ومن أشار إلى غير ذلك فمغرور مخدوع وغايته أن يكون في خفارة صدقة وضعف تمييزه وعلمه

ولا ريب أن القلوب تشاهد أنوارا بحسب استعدادها تقوى تارة وتضعف أخرى ولكن تلك أنوار الأعمال وإلإيمان والمعارف وصفاء البواطن والأسرار لا أنها أنوار الذات المقدسة فإن الجبل لم يثبت لليسير من ذلك النور حتى تدكدك وخر الكليم صعقا مع عدم تجليه له فما الظن بغيره

فإياك ثم إياك وترهات القوم وخيالاتهم وأوهامهم فإنها عند العارفين أعظم من حجاب النفس وأحكامها فإن المحجوب بنفسه معترف بأنه في ذلك الحجاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت