أغلب الأحوال من أعظم أعوانه وهذا أمر غفل عنه أكثر المتأخرين بحيث لم يعرفوه ولم يسلكوه ولكن لم يخل الله الأرض من قائم به داع إليه
قوله فبلاؤه بينهما أي عذابه وألمه بين داعي الحال وداعي العلم فإيمانه يحمله على إجابة داعي العلم ووارده يحمله على إجابة داعي الحال فيصير كالغريم بين مطالبين كل منهما يطالبه بحقه وليس بيده إلا ما يقضي أحدهما
وقد عرفت أن هذا من الضيق وإلا فمع السعة يوفى كلا منهما حقه
قوله يذيقه شهودا طورا أي ذلك البلاء الحاصل بين الداعيين يذيقه شهودا طورا وهو الطور الذي يكون الحاكم عليه فيه هو العلم
قوله ويكسوه عبرة طورا الظاهر أنه عبرة بالباء الموحدة والعين أي اعتبارا بأفعاله واستدلالا عليه بها فإنه سبحانه دل على نفسه بأفعاله فالعلم يكسو صاحبه اعتبارا واستدلالا على الرب بأفعاله
ويصح أن يكون غيرة بالغين المعجمة والياء المثناة من تحت ومعناه أن العلم يكسوه غيرة من حجابة عن مقام صاحب الحال فيغار من احتجابه عن الحال بالعلم وعن العيان بلاستدلالا وعن الشهود الذي هو مقام الإحسان بلايمان الذي هو إيمان بالغيب قوله ويريه غيرة تفرق طورا هذا بالغين المعجمة ليس إلا أي ويريه العلم غيرة تفرقه في أوديته فيفرق بين أحكام الحال وأحكام العلم وهو حال صحو وتمييز
وكأن الشيخ يشير إلى أن صاحب هذا المقام تغار تفرقته من جمعيته على الله فنفسه تفر من الجمعية على الله إلى تفرق العلم فإنه لا أشق على النفوس من جمعيتها على الله فهي تهرب من الله إلى الحال تارة وإلى العمل تارة وإلى العلم تارة هذه نفوس السالكين الصادقين